275

الانصاف في الانتصاف لأهل الحقق من أهل الاسراف

تصانيف

المؤمنين، فلا يجوز أن يكون الأعزاء من الصحابة منهم"(1) .

قلنا: قالت الامامية: اعلم! أن العزة قد تكون بمعنى القوة (في الدنيا، وقد كون بمعنى القوة)(2) في الدين وعدم الذلة في الأخرى، ولا يجوز أن يكون المراد بالعزة في الآية القوة والقدرة وعظمة الشأن (دائما للمؤمنين)(3)، وانتظام الأمر لهم في الدنيا على الاستمرار والدوام، لأن العزة بهذا المعنى قد تكون تارة لمؤمنين وأخرى للكافرين والمنافقين، فإن كانت العزة في الدنياكان المراد أنها لمؤمنين وقت نزول هذه الآية، وحين قال المنافقون ما قالوا إلى وقت وفاة رسول الله وان كان المقصود بالعزة في الدين والآخرة، فهي مستمرة لله ورسوله وللمؤمنين على الدوام.

بمعنى أنهم لا يقهرون في حجة من حجج الدين، ولا يذلون في الآخرة ابدا، ويؤكد ذلك قوله تعالى: (ذق إنك أنت العزيز الكريم)(4)، أي عند نفسك وقومك في دار الدنيا، لا عند الله سبحانه في دار الآخرة، بل أنت فيها حقير ذليل: وإنما قلنا: إنه لا يجوز أن تكون العزة بمعنى القوة والقدرة في الدنيا على الاستمرار والدوام؛ لأنه لو يكن كذلك، لكان المؤمنون يجب أن يستمروا على الدوام عزيزين قويين ظاهرين متمكنين (من وقت نزول هذه الآية إلى يوم

صفحة ٣٥٤