عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين
الناشر
مكتبة زهراء الشرق
رقم الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
دقيقًا، وهو أن قائل هذا الكلام، رغم تمنّيه تأجيل موته قليلًا، يعلم أن الاستجابة لأمنيته أمر مستبعد، كيف ذلك؟ المعروف أن "إنْ" الشرطية تدل على استبعاد وقوع الشرط أو استحالته، ومعنى الكلام على أساس جزم "أكُنْ" هو: "لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصَّدَّق، وإن حدث هذا أكن من الصالحين". أي أنه يعرف أن تأخير موته إلى أجل قريب هو من الاستحالة بمكان. ألم يقل القرآن: ﴿إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ﴾؟ ألم يكن جواب الله على من سأله الخروج من النار والرجوع إلى الدنيا لعله يعمل صالحًا ينجيه مما هو فيه من عذاب النار: ﴿كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾؟ ألم يعقّب القرآن على من نطقوا بكلمة الإيمان في سَقَر قائلًا: "أنَّى لهم التناوش (أي كيف يمكنهم أن يفوزوا بالإيمان) من مكان بعيد (أي بعد أن انقضت الدنيا ولم يعد من سبيل إلى تدارك ما فات)؟ "؟ وعلى عادة القرآن الكريم نراه قد أدّى هذا المعنى بغاية الإيجاز، إذ لم يفعل أكثر من تسكين نون "أكون" بدلًا من فتحها. وهذه هي
1 / 37