عصمة القرآن الكريم وجهالات المبشرين
الناشر
مكتبة زهراء الشرق
رقم الإصدار
الأولى ١٤٢٦ هـ
سنة النشر
٢٠٠٥ م
مكان النشر
القاهرة
تصانيف
"قِيلَ"، التي تدل على أنه غير مقتنع به. والشاهد في هذه القصة أن صويحبنا إنما يردد ما يلقنونه إياه دون فهم كالببغاء!
ولْنورد الآية من بدايتها حتى تنجلي الحقيقة لمن لهم أعين يبصرون بها، وآذان يسمعون بها، وقلوب يفقهون بها، أما الذين ختم الله على قلوبهم، وجعل في آذانهم وقرًا، وعلى عيونهم غشاوة، فهؤلاء ميؤوس من حالهم. تقول الآية، وقد وردت في سياق تعنيف المنافقين وفضح مؤامراتهم وألاعيبهم الصبيانية وخوضهم العابث في سمعة النبي ﵇ وفي آيات القرآن: ﴿كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا﴾ . وواضح تمامًا أن الآية تقول إن المنافقين قد استمتعوا بنصيبهم كاستمتاع مَنْ قبلهم بنصيبهم، فما الذي يقتضي المنطق أن نفسّر به الجملة التالية بعد ذلك في الآية؟ أليس من الطبيعي أن نقول: "وخضتم كالخوض الذي خاضوه" حتى ينسجم الكلام بعضه مع بعض ويكون المشبَّه به في الجملتين هو استطاع مَنْ قبلهم وخَوْضهم؟ لو قلنا: "استمتعتم كاستمتاعهم، وخضتم كالذين خاضوا، لذهب الانسجام من الآية
1 / 34