439

يقولون لا حول ولا قوة إلا بالله.

فقال الرجل وما تأويلها يا أمير المؤمنين؟ قال لا حول لنا من معاصي الله إلا بعصمة الله ولا قوة لنا على طاعة الله إلا بعون الله قال فوثب الرجل وقبل يديه ورجليه.

ثم قال عليه السلام في قوله تعالى : ( ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم ) (1) وفي قوله ( سنستدرجهم من حيث لا يعلمون ) (2) وفي قوله ( أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) (3) وقوله ( ولقد فتنا سليمان ) (4) وقوله ( فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري ) (5) وقول موسى عليه السلام ( إن هي إلا فتنتك ) (6) وقوله : ( ليبلوكم في ما آتاكم ) (7) وقوله ( ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ) (8) وقوله ( إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة ) (9) وقوله ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) (10) وقوله ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات ) (11) وقوله ( ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض ) (12) إن جميعها جاءت في القرآن بمعنى الاختبار.

ثم قال عليه السلام فإن قالوا ما الحجة في قول الله تعالى ( يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) (13) وما أشبه ذلك؟

قلنا فعلى مجاز هذه الآية يقتضي معنيين أحدهما عن كونه تعالى قادرا على هداية من يشاء وضلالة من يشاء ولو أجبرهم على أحدهما لم يجب لهم ثواب ولا عليهم عقاب على ما شرحناه والمعنى الآخر أن الهداية منه التعريف كقوله تعالى ( وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى ) (14) وليس كل آية مشتبهة في القرآن كانت الآية حجة على حكم الآيات اللاتي أمر بالأخذ بها وتقليدها وهي قوله ( هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ) الآية (15) وقال ( فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب ) (16) وفقنا الله وإياكم لما يحب ويرضى ويقرب لنا ولكم الكرامة والزلفى وهدانا لما هو لنا ولكم خير وأبقى إنه الفعال لما يريد الحكيم المجيد.

عن أبي عبد الله الزيادي (17) قال : لما سم المتوكل نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير فلما سلم وعوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير كم يكون؟ فاختلفوا فقال بعضهم ألف درهم وقال بعضهم عشرة آلاف وقال بعضهم مائة ألف فاشتبه عليه هذا.

صفحة ٤٥٣