الاحتجاج
محقق
تعليق وملاحظات: السيد محمد باقر الخرسان
الناشر
مطابع النعمان النجف الأشرف
سنة النشر
1386 - 1966 م
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتعالي عن صفات المخلوقين، المنزه عن نعوت الناعتين، المبرأ مما لا يليق بوحدانيته، المرتفع عن الزوال والفناء بوجوب إلهيته، الذي استعبد الخلائق بحمد ما تواتر عليهم من نعمائه، وترادف لديهم من حسن بلائه، وتتابع من أياديه وعواطفه، وتفاقم من مواهبه وعوارفه، جم عن الاحصاء عددها، وفاق عن الإحاطة بها مددها، وخرست ألسن الناطقين بالشكر عليها عن أداء ما وجب من حقها لديها.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة يثقل بها ميزان العارفين وتبيض بها وجوههم يوم الدين، وأشهد أن محمدا عبده المصطفى ورسوله المجتبى خاتم الرسل والأنبياء وسيد الخلائق كلهم والأصفياء، وأن وصيه علي بن أبي طالب عليه السلام خير وصي وصي وخير إمام ولي، وأن عترته الطاهرة خير العترة الأئمة الهادية الاثنا عشر أمناء الله في بلاده وحججه على عباده، بهم تمت علينا نعمته وعلت كلمته، اختارهم للبرية إظهارا للطفه وحكمته وإنارة لأعلام عدله ورحمته فانزاحت بهم علة العبيد، وزهق باطل كل مستكبر عنيد، بأن عصمهم من الذنوب وبرأهم من العيوب حفظا منه للشرائع والأحكام، وسياسة لهم وهيبة لأهل المعاصي والآثام، وزجرا عن التغاشم والتكالب، وردعا عن التظالم والتواثب، وتأديبا بهم لأهل العتو والعدوان، ودفعا لما تدعو إليه دواعي الشيطان، ولم يهملهم سدى بلا حجة فيهم معصوم إما ظاهر مشهور أو غائب مكتوم، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الحجة، ولا يلتبس عليهم في دينه المحجة، ولم يجعل إليهم اختياره لعلمه بأنهم لا يعلمون أسراره، ولأنه عز وجل متعال عن فعل شئ لا يجوز عليه مثل تكليف ما لا يهتدي العباد إليه، وقد نزه نفسه عن أن يشرك به أحدا في الاختيار
صفحة ٣
حيث قال: " وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة " سبحان الله تعالى عما يشركون.
ثم إن الذي دعاني إلى تأليف هذا الكتاب عدول جماعة من الأصحاب عن طريق الحجاج جدا وعن سبيل الجدال وإن كان حقا، وقولهم: " إن النبي صلى الله عليه وآله والأئمة عليهم السلام لم يجادلوا قط ولا استعملوه ولا للشيعة فيه إجازة بل نهوهم عنه وعابوه "، فرأيت عمل كتاب يحتوي على ذكر جمل من محاوراتهم في الفروع والأصول مع أهل الخلاف وذوي الفضول، قد جادلوا فيها بالحق من الكلام وبلغوا غاية كل مرام، وأنهم عليهم السلام إنما نهوا عن ذلك الضعفاء والمساكين من أهل القصور عن بيان الدين دون المبرزين في الاحتجاج الغالبين لأهل اللجاج، فإنهم كانوا مأمورين من قبلهم بمقاومة الخصوم ومداولة الكلوم، فعلت بذلك منازلهم وارتفعت درجاتهم وانتشرت فضائلهم. وأنا ابتدئ في صدر الكتاب بفصل ينطوي على ذكر آيات من القرآن التي أمر الله تعالى بذلك أنبياءه بمحاجة ذوي العدوان ويشتمل أيضا على عدة أخبار في فضل الذابين عن دين الله القويم وصراطه المستقيم بالحجج القاهرة والبراهين الباهرة، ثم نشرع في ذكر طرف من مجادلات النبي والأئمة عليه وعليهم السلام، وربما يأتي في أثناء كلامهم كلام جماعة من الشيعة حيث تقتضي الحال ذكره، ولا نأتي في أكثر ما نورده من الأخبار بإسناده إما لوجود الإجماع عليه أو موافقته لما دلت العقول إليه أو لاشتهاره في السير والكتب بين المخالف والمؤالف، إلا ما أوردته عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام، فإنه ليس في الاشتهار على حد ما سواه وإن كان مشتملا على مثل الذي قدمناه، فلأجل ذلك ذكرت إسناده في أول جزء من ذلك دون غيره، لأن جميع ما رويت عنه عليه السلام إنما رويته بإسناد واحد من جملة الأخبار التي ذكرها عليه السلام في تفسيره.
والله المستعان فيما قصدناه وهو حسبي ونعم الوكيل.
صفحة ٤
فصل " في ذكر طرف مما أمر الله في كتابه من الحجاج والجدال " " بالتي هي أحسن وفضل أهله " قال الله تبارك وتعالى في كتابه مخاطبا لنبيه صلى الله عليه وآله: " وجادلهم بالتي هي أحسن " (1).
وقال عز من قائل: " ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " (2) وقال الله تعالى: " ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم " الآية (3).
وقال تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام أيضا لما احتج علي على عبدة الكوكب المعروف بالزهرة وعبدة الشمس والقمر جميعا بزوالها وانتقالها وطلوعها وأفولها وعلى حدوثها وإثبات محدث لها وفاطر إياها: " وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين " إلى قوله تعالى: " وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه " (4) وغير ذلك من الآيات التي فيها الأمر بالاحتجاج، وسيأتي ذكر شرحها في مواضعها إنشاء الله تعالى.
وروي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال: " نحن المجادلون في دين الله على لسان سبعين نبيا ".
وأما الأخبار في فضل العلماء فهي أكثر من أن تعد أو تحصى، لكنا نذكر طرفا منها:
فمن ذلك ما حدثني به السيد العالم العابد أبو جعفر مهدي بن أبي حرب
صفحة ٥
الحسيني المرعشي (1) رضي الله عنه، قال حدثني الشيخ الصادق أبو عبد الله جعفر بن محمد ابن أحمد الدوريستي (2) رحمة الله عليه، قال حدثني أبي محمد بن أحمد (3) قال حدثني الشيخ السعيد أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن بابويه القمي (4) رحمه الله، قال حدثني أبو الحسن محمد بن القاسم المفسر الأسترآبادي (5)، قال حدثني أبو يعقوب يوسف بن محمد بن زياد وأبو الحسن علي بن محمد بن سيار (6) - وكانا من الشيعة
صفحة ٦
الإمامية - قالا حدثنا أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام، قال حدثني أبي عن آبائه عليهم السلام عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: أشد من يتم اليتيم الذي انقطع من أمه وأبيه يتم يتيم انقطع عن إمامه ولا يقدر على الوصول إليه ولا يدري كيف حكمه فيما يبتلى به من شرائع دينه، ألا فمن كان من شيعتنا عالما بعلومنا، وهذا الجاهل بشريعتنا المنقطع عن مشاهدتنا يتيم في حجره، ألا فمن هداه وأرشده وعلمه شريعتنا كان معنا في الرفيق الأعلى (1).
وبهذا الإسناد عن أبي محمد الحسن العسكري عليه السلام قال: قال علي بن أبي طالب عليه السلام: من كان من شيعتنا عالما بشريعتنا فأخرج ضعفاء شيعتنا من ظلمة جهلهم إلى نور العلم الذي حبوناه به (2) جاء يوم القيامة على رأسه تاج من نور يضئ لجميع أهل العرصات، وحلة لا تقوم لأقل سلك منها الدنيا بحذافيرها، ثم ينادي مناد " يا عباد الله هذا عالم من تلامذة بعض علماء آل محمد، ألا فمن أخرجه في الدنيا من حيرة جهله فليتشبث بنوره ليخرجه من حيرة ظلمة هذه العرصات إلى نزهة الجنان " فيخرج كل من كان علمه في الدنيا خيرا، أو فتح عن قلبه من الجهل قفلا، أو أوضح له عن شبهة.
وبهذا الإسناد عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام قال: قال الحسين ابن علي (3) فضل كافل يتيم آل محمد المنقطع عن مواليه الناشب (4) في رتبة الجهل يخرجه من جهله ويوضح له ما اشتبه عليه على فضل كافل يتيم يطعمه ويسقيه
صفحة ٧
كفضل الشمس على السها.
وبهذا الإسناد عن أبي محمد الحسن بن علي العسكري قال: قال الحسين بن علي عليهما السلام: من كفل لنا يتيما قطعته عنا محنتنا باستتارنا فواساه من علومنا التي سقطت إليه حتى أرشده وهداه قال الله عز وجل: أيها العبد الكريم المواسي لأخيه أنا أولى بالكرم منك، اجعلوا له يا ملائكتي في الجنان بعدد كل حرف علمه ألف ألف قصر وضموا إليها ما يليق بها من سائر النعيم.
وبهذا الإسناد عنه عليه السلام قال: قال محمد بن علي الباقر عليهما السلام: العالم كمن معه شمعة تضئ للناس، فكل من أبصر بشمعته دعا بخير، كذلك العالم معه شمعة تزيل ظلمة الجهل والحيرة، فكل من أضاءت له فخرج بها من حيرة أو نجا بها من جهل فهو من عتقائه من النار، والله يعوضه عن ذلك لكل شعرة لمن أعتقه ما هو أفضل له من الصدقة بمائة ألف قنطار (1) على الوجه الذي أمر الله عز وجل به، بل تلك الصدقة وبال على صاحبها لكن يعطيه الله ما هو أفضل من مائة ألف ركعة يصليها من بين يدي الكعبة.
وبهذا الإسناد عنه عليه السلام قال: قال جعفر بن محمد الصادق عليهما السلام:
علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته والنواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة لأنه يدفع عن أديان محبينا وذلك يدفع عن أبدانهم.
وعنه عليه السلام بالإسناد المتقدم قال: قال موسى بن جعفر عليهما السلام: فقيه واحد ينقذ يتيما من أيتامنا المنقطعين عنا وعن مشاهدتنا بتعليم ما هو محتاج إليه
صفحة ٨
أشد على إبليس من ألف (1) عابد لأن العابد همه ذات نفسه فقط وهذا همه مع ذات نفسه ذوات عباد الله وإمائه لينقذهم من يد إبليس ومردته، فلذلك هو أفضل عند الله من ألف عابد وألف ألف عابدة.
وعنه عليه السلام قال: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام: يقال للعابد يوم القيامة: " نعم الرجل كنت همتك ذات نفسك وكفيت مؤنتك فادخل الجنة ".
ألا إن الفقيه من أفاض على الناس خيره وأنقذهم من أعدائهم ووفر عليهم نعم جنان الله تعالى وحصل لهم رضوان الله تعالى، ويقال للفقيه: " يا أيها الكافل لأيتام آل محمد الهادي لضعفاء محبيهم ومواليهم قف حتى تشفع لكل من أخذ عنك أو تعلم منك "، فيقف فيدخل الجنة معه فئاما وفئاما وفئاما (2) - حتى قال عشرا - وهم الذين أخذوا عنه علومه وأخذوا عمن أخذ عنه وعمن أخذ عمن أخذ عنه إلى يوم القيامة، فانظروا كم صرف ما بين المنزلتين (3).
وعنه عليه السلام قال: قال محمد بن علي الجواد عليهما السلام: من تكفل بأيتام آل محمد المنقطعين عن إمامهم المتحيرين في جهلهم الأسارى في أيدي شياطينهم وفي أيدي النواصب من أعدائنا فاستنقذهم منهم وأخرجهم من حيرتهم وقهر الشياطين برد وساوسهم وقهر الناصبين بحجج ربهم ودلائل أئمتهم ليحفظوا عهد الله على العباد بأفضل الموانع بأكثر من فضل السماء على الأرض والعرش والكرسي والحجب على السماء، وفضلهم على العباد كفضل القمر ليلة البدر على أخفى كوكب في السماء.
وعنه عليه السلام قال: قال علي بن محمد عليهما السلام: لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السلام من العلماء الداعين إليه والدالين عليه والذابين عن دينه بحجج الله والمنقذين لضعفاء عباد الله من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب لما بقي أحد إلا ارتد عن دين الله، ولكنهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما
صفحة ٩
يمسك صاحب السفينة سكانها، أولئك هم الأفضلون عند الله عز وجل.
وعنه عليه السلام قال: يأتي علماء شيعتنا القوامون بضعفاء محبينا وأهل ولايتنا يوم القيامة والأنوار تسطع من تيجانهم، على رأس كل واحد منهم تاج بهاء قد انبثت تلك الأنوار في عرصات القيامة ودورها مسيرة ثلاثمائة ألف سنة، فشعاع تيجانهم ينبث فيها كلها فلا يبقى هناك يتيم قد كفلوه ومن ظلمة الجهل علموه ومن حيرة التيه أخرجوه إلا تعلق بشعبة من أنوارهم، فرفعتهم إلى العلو حتى تحاذي بهم فوق الجنان، ثم ينزلهم على منازلهم المعدة في جوار أستاديهم ومعلميهم وبحضرة أئمتهم الذين كانوا إليهم يدعون، ولا يبقى ناصب من النواصب يصيبه من شعاع تلك التيجان إلا عميت عينه وأصمت أذنه وأخرس لسانه وتحول عليه أشد من لهب النيران، فيحملهم حتى يدفعهم إلى الزبانية فيدعونهم (1) إلى سواء الجحيم.
وقال أيضا أبو محمد الحسن العسكري عليه السلام: إن محبي آل محمد صلى الله عليه وآله مساكين مواساتهم أفضل من مواساة مساكين الفقراء، وهم الذين سكنت جوارحهم وضعفت قواهم من مقاتلة أعداء الله الذين يعيرونهم بدينهم ويسفهون أحلامهم، ألا فمن قواهم بفقهه وعلمه حتى أزال مسكنتهم ثم يسلطهم على الأعداء الظاهرين النواصب وعلى الأعداء الباطنين إبليس ومردته حتى يهزموهم عن دين الله يذودوهم (2) عن أولياء آل رسول الله صلى الله عليه وآله حول الله تعالى تلك المسكنة إلى شياطينهم فأعجزهم عن إضلالهم، قضى الله تعالى بذلك قضاءا حقا على لسان رسول الله صلى الله عليه وآله.
وقال أبو محمد الحسن بن علي العسكري عليهما السلام: قال علي بن أبي طالب عليه السلام من قوى مسكينا في دينه ضعيفا في معرفته على ناصب مخالف فأفحمه (3)
صفحة ١٠
لقنه الله تعالى يوم يدلى في قبره أن يقول: الله ربي، ومحمد نبيي، وعلي وليي، والكعبة قبلتي، والقرآن بهجتي وعدتي، والمؤمنون إخواني، فيقول الله: أدليت بالحجة (1) فوجبت لك أعالي درجات الجنة، فعند ذلك يتحول عليه قبره أنزه رياض الجنة.
وقال أبو محمد عليه السلام: قالت فاطمة عليها السلام وقد اختصم إليها امرأتان فتنازعتا في شئ من أمر الدين إحداهما معاندة والأخرى مؤمنة ففتحت على المؤمنة حجتها فاستظهرت على المعاندة ففرحت فرحا شديدا، فقالت فاطمة: إن فرح الملائكة باستظهارك عليها أشد من فرحك، وإن حزن الشيطان ومردته بحزنها عنك أشد من حزنها، وإن الله عز وجل قال للملائكة: أوجبوا لفاطمة بما فتحت على هذه المسكينة الأسيرة من الجنان ألف ألف ضعف مما كنت أعددت لها، واجعلوا هذه سنة في كل من يفتح على أسير مسكين فيغلب معاندا مثل ألف ألف ما كان له معدا من الجنان.
وقال أبو محمد عليه السلام: قال الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام وقد حمل إليه رجل هدية فقال له: أيما أحب إليك أن أرد عليك بدلها عشرين ضعفا [عشرين ضعفا عشرين ضعفا - يعني] (2) عشرين ألف درهم - أو أفتح لك بابا من العلم تقهر فلانا الناصبي في قريتك تنقذ به ضعفاء أهل قريتك؟ أن أحسنت الاختيار جمعت لك الأمرين، وإن أسأت الاختيار خيرتك لتأخذ أيهما شئت. فقال: يا بن رسول الله فثوابي في قهري ذلك الناصب واستنقاذي لأولئك الضعفاء من يده قدره عشرون ألف درهم؟ قال: بل أكثر من الدنيا عشرين ألف ألف مرة. قال:
يا بن رسول الله فكيف أختار الأدون بل أختار الأفضل، الكلمة التي أقهر بها عدو الله وأذوده عن أوليائه. فقال الحسن بن علي عليهما السلام: قد أحسنت الاختيار، وعلمه الكلمة وأعطاه عشرين ألف درهم، فذهب فأفحم الرجل، فاتصل
صفحة ١١
خبره به فقال له حين حضر معه: يا عبد الله ما ربح أحد مثل ربحك ولا اكتسب أحد من الأوداء مثل ما اكتسبت مودة الله أولا ومودة محمد وعلي ثانيا ومودة الطيبين من آلهما ثالثا ومودة ملائكة الله تعالى المقربين رابعا ومودة إخوانك المؤمنين خامسا ، واكتسبت بعدد كل مؤمن وكافر ما هو أفضل من الدنيا ألف مرة، فهنيئا لك هنيئا.
وقال أبو محمد عليه السلام: قال جعفر بن محمد عليهما السلام: من كان همه في كسر النواصب عن المساكين من شيعتنا الموالين حمية لنا أهل البيت يكسرهم عنهم ويكشف عن مخازيهم ويبين عوارهم (1) ويفخم أمر محمد وآله جعل الله تعالى همة أملاك الجنان في بناء قصوره ودوره، يستعمل بكل حرف من حروف حججه على أعداء الله أكثر من عدد أهل الدنيا أملاكا، قوة كل واحد يفضل عن حمل السماوات والأرضين، فكم من بناء وكم من نعمة وكم من قصور لا يعرف قدرها إلا رب العالمين.
وقال أبو محمد عليه السلام: قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام:
أفضل ما يقدمه العالم من محبينا وموالينا أمامه ليوم فقره وفاقته وذله ومسكنته أن يغيث في الدنيا مسكينا من محبينا من يد ناصب عدو لله ولرسوله، يقوم من قبره والملائكة صفوف من شفير قبره إلى موضع محله من جنان الله، فيحملونه على أجنحتهم يقولون له: مرحبا طوباك طوباك (2) يا دافع الكلاب عن الأبرار ويا أيها المتعصب للأئمة الأخيار.
وقال أبو محمد لبعض تلامذته - لما اجتمع إليه قوم من مواليه والمحبين لآل محمد رسول الله بحضرته وقالوا: يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله إن لنا جارا من النصاب يؤذينا ويحتج علينا في تفضيل الأول والثاني والثالث على أمير المؤمنين عليه السلام ويورد علينا حججا لا ندري كيف الجواب عنها والخروج منها -: مر بهؤلاء إذا
صفحة ١٢