الهداية على مذهب الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني
محقق
عبد اللطيف هميم - ماهر ياسين الفحل
الناشر
مؤسسة غراس للنشر والتوزيع
الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ / ٢٠٠٤ م
مناطق
•العراق
الإمبراطوريات و العصر
السلاجقة (فارس، العراق، سوريا)، ٤٣١-٥٩٠ / ١٠٤٠-١١٩٤
طَالِقَتَانِ، فَكَلَّمَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَاحِدًا مِنَ الرَّجُلَيْنِ طَلَقَتَا، ويَتَخَرَّجُ: أَنْ لاَ يَقَعَ الطَّلاَقُ حَتَّى يُكَلِّمَا جَمِيْعًا كُلّ وَاحِدَةٍ مِنَ الرَّجُلَيْنِ.
فَإِنْ قَالَ: إِنْ أَمَرْتُكِ فَخَالَفْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ قَالَ: لا تُكَلِّمِي أَبَاكِ فَكَلَّمَتْهُ، فَقَالَ أَبو بَكْرٍ: لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ (١)، وعِنْدِي: أنَّهُ يَقَعُ إِنْ قَصَدَ أَنْ لاَ تُخَالِفَهُ، أو لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُهُ حَقِيْقَةَ الأَمْرِ والنَّهْيِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ الطَّلاَقُ بِكُلِّ حَالٍ؛ لأنَّ نَهْيَهُ أَمْرٌ بِتَرْكِ كَلاَمِهِ، وَقَدْ خَالَفَتْهُ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي أو إِلاَّ بِإِذْنِي أو حَتَّى آذَنَ، فَأَذِنَ لَهَا فَخَرَجَتْ مَرَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ عَادَتْ فَخَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ طَلَقَتْ، وَعَنْهُ: أنَّهَا لاَ تَطْلُقُ (٢). وإِذْنُهُ مَرَّةً وَاحِدَةً إِذْنًا لها أَبَدًا إِلاَّ أَنْ يَنْوِيَ /٣٠٤ ظ/ أَنَّهَا تَسْتَأْذِنُهُ كُلَّ مَرَّةٍ، نَقَلَهَا عَبْدُ اللهِ. فَإِنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيْثُ لاَ تَعْلَمُ فَخَرَجَتْ طَلَقَتْ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَطْلُقَ عَلَى مَا قَالَهُ في عَزْلِ الوَكِيْلِ أنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَعْلَمَ.
فإِنْ أَذِنَ لها في الخُرُوجِ فَلَمْ تَخْرُجْ حَتَّى نَهَاهَا عَنِ الخُرُوجِ فَخَرَجَتْ احتَمَلَ أَنْ لاَ تَطْلُقَ؛ لأنَّهُ قَدْ أَذِنَ، واحْتَمَلَ أَنْ تَطْلُقَ؛ لأنَّ هَذَا الخُرُوجَ يَجْرِي مَجْرَى خُرُوجٍ ثَانٍ (٣)، وَهُوَ يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنٍ، فَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيْرِ الحَمَّامِ إِلاَّ بِإِذْنِي فَأنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ إِلَى الحَمَّامِ ثُمَّ عَدِلَتْ إِلَى غَيْرِ الحَمَّامِ، فَقِيَاسُ المَذْهَبِ: أَنَّهَا تَطْلُقُ؛ لأَنَّ قَصْدَهُ أَنْ لاَ تَمْضِيَ إِلَى غَيْرِ الحَمَّامِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لاَ تَطْلُقَ؛ لأنَّ خُرُوجَهَا لَمْ يَكُنْ إِلَى غَيْرِ الحمَّامِ وإِنَّمَا أَضَافَتْ ذَلِكَ بَعْدَ الخُرُوجِ، فَإِنْ نَوَتْ في حَالِ خُرُوجِهَا الحَمَّامَ وغَيْرَهُ طَلَقَتْ. فَإِنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَعُزِلَ لَمْ تَنْحَلَّ اليَمِيْنُ عَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا (٤)، ويَحْتَمِلُ أَنْ تَنْحَلَّ؛ لأنَّ قَصْدَهُ مَا دَامَتْ (٥) وِلاَيَتُهُ.
بَابُ جَوَابَاتِ مَسَائِلَ يُعَايَا بِهَا في الطَّلاَقِ عَلَى وَجْهِ تَأْوِيْلِ الحَالِفِ ونِيَّتِهِ
إِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ وَهِيَ في مَاءٍ: إِنْ أَقَمْتِ في هَذَا المَاءِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ خَرَجْتِ مِنْهُ فَأَنْتِ طَالِقٌ، نَظَرْنَا فَإِنْ كَانَ المَاءُ جَارِيًا ولاَ نِيَّةَ لَهُ لَمْ تَطْلُقْ سَوَاءٌ خَرَجَتْ، أو أَقَامَتْ، فَإِنْ كَانَ المَاءُ رَكِدًا فالحِيْلَةُ أنْ تَحْمِلَ في الحَالِ مُكْرَهَةً. فإِنْ كَانَتْ عَلَى سُلَّمٍ فَقَالَ لَهَا:
(١) انظر: المغني ٨/ ٣٩٢.
(٢) انظر: المقنع: ٢٤١ - ٢٤٢، والمحرر ٢/ ٧٥.
(٣) في الأصل: «ثاني».
(٤) انظر: الهادي: ١٨٨.
(٥) بعد هذا في المخطوط كلمة «دا» ولا معنى لها وهي مقحمة.
1 / 444