فلما جاء البشير بالفتح لقيه عمر كما يلقى الركبان من قبل فسأله فأخبره فجعل يقول: يا عبد الله، حدثني. فيقول: هزم الله العدو! وعمر يحث معه ويسأله وهو راجل والبشير يسير على ناقته! فلما دخل المدينة إذا الناس يسلمون عليه باسمه بإمرة المؤمنين ويهنئونه، فنزل الرجل وقال: هلا أخبرتني يا أمير المؤمنين، رحمك الله! وجعل عمر يعتذر له قائلا: «لا عليك يا بن أخي، لا عليك يا بن أخي!»
الفصل الحادي والعشرون
الحركة العربية والخلافة
الحلف عند العرب
يلجأ المستعمرون دائما إلى الوسائل الفعالة في البلاد التي يرمون للاستيلاء عليها، فهم يجذبون الشعوب بإحياء عاداتها القديمة أو بالضرب على الأوتار الحساسة في نفوسها، وليس الحلف العربي بدعة تخيلها الأجانب إنما هو إحياء لعادة قديمة يريدون أن يتخذوا منها سلاحا.
فقد ألف العرب في الجاهلية حلوفا شتى لحفظ التوازن بين القبائل وذود القوي عن الضعيف، وأشهرها وأقربها حلف الفضول، وقد وصفه الخثعمي قال:
كان حلف الفضول أكرم حلف سمع به، وأشرفه، وكان أول من تكلم به ودعا إليه الزبير بن عبد المطلب. وكان سببه أن رجلا من زبيد قدم مكة ببضاعة فاشتراها منه العاصي بن وائل وكان ذا قوة بمكة وشرف، فحبس عنه حقه فاستعدى عليه الزبيدي الأحلاف عبد الدار ومخزوما وجمح وعدي بن كعب فأبوا أن يعينوه على العاصي بن وائل وانتهروه.
فلما رأى الزبيدي الشر أوفى على أبي قبيس عند طلوع الشمس وقريش في أنديتهم حول الكعبة، وصاح بأعلى صوته:
يا آل فهر لمظلوم بضاعته
ببطن مكة نائي الدار والثغر
صفحة غير معروفة