119

الحاوي للفتاوي

الناشر

دار الفكر

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٤ هجري

مكان النشر

بيروت

مِنْ ضَرْبِ الْإِسْلَامِ، وَعَلَى صِفَةٍ لَا تَخْتَلِفُ، بَلْ كَانَتْ مَجْمُوعَاتٍ مِنْ ضَرْبِ فَارِسَ وَالرُّومِ وَصِغَارًا وَكِبَارًا وَقِطَعَ فِضَّةٍ غَيْرَ مَضْرُوبَةٍ وَلَا مَنْقُوشَةٍ وَيَمَنِيَّةً وَمَغْرِبِيَّةً، فَرَأَوْا صَرْفَهَا إِلَى ضَرْبِ الْإِسْلَامِ وَنَقْشِهِ وَتَصْيِيرَهَا وَزْنًا وَاحِدًا وَأَعْيَانًا يُسْتَغْنَى فِيهَا عَنِ الْمَوَازِينِ فَجَمَعُوا أَكْبَرَهَا وَأَصْغَرَهَا وَضَرَبُوهُ عَلَى وَزْنِهِمْ. وَقَالَ الرافعي: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى التَّقْدِيرِ بِهَذَا الْوَزْنِ وَهُوَ أَنَّ الدِّرْهَمَ سِتَّةُ دَوَانِيقَ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الْمِثْقَالُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَلَا الْإِسْلَامِ. وَقَالَ النووي فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: الصَّحِيحُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ اعْتِمَادُهُ وَاعْتِقَادُهُ أَنَّ الدَّرَاهِمَ الْمُطْلَقَةَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْوَزْنِ مَعْرُوفَةَ الْمِقْدَارِ - وَهِيَ السَّابِقَةُ إِلَى الْأَفْهَامِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَبِهَا تَتَعَلَّقُ الزَّكَاةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْحُقُوقِ وَالْمَقَادِيرِ الشَّرْعِيَّةِ - وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا كَوْنُهُ كَانَ هُنَاكَ دَرَاهِمُ أُخْرَى أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْقَدْرِ، فَإِطْلَاقُ النَّبِيِّ ﷺ الدَّرَاهِمَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَفْهُومِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَهُوَ كُلُّ دِرْهَمٍ سِتَّةُ دَوَانِيقَ كُلُّ عَشَرَةٍ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ، وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى خِلَافِ مَا كَانَ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَخُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ. وَأَمَّا مِقْدَارُ الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ فَقَالَ الْحَافِظُ أبو محمد عبد الحق فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ: قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: بَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ عِنْدَ كُلِّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ فَكَلٌّ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ ثِنْتَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ، فَوَزْنُ الدِّرْهَمِ الْمَكِّيِّ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ، وَالرِّطْلُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا بِالدِّرْهَمِ الْمَذْكُورِ - هَذَا كَلَامُ ابْنِ حَزْمٍ. قَالَ النووي بَعْدَ إِيرَادِهِ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَقَالَ غَيْرُ هَؤُلَاءِ: وَزْنُ الرِّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَهُوَ تِسْعُونَ مِثْقَالًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابن سعد فِي الطَّبَقَاتِ: حَدَّثَنَا محمد بن عمر الواقدي، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: ضَرَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ - وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ ضَرْبَهَا وَنَقَشَ عَلَيْهَا -. وَفِي الْأَوَائِلِ للعسكري أَنَّهُ نَقَشَ عَلَيْهَا اسْمَهُ، وَأَخْرَجَ ابن عساكر فِي تَارِيخِهِ مِنْ طَرِيقِ الْحُمَيْدِيِّ عَنْ سفيان قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: أَوَّلُ مَنْ وَضَعَ وَزْنَ سَبْعَةٍ الحارث بن أبي ربيعة - يَعْنِي الْعَشَرَةَ عَدَدًا سَبْعَةً وَزْنًا.

1 / 122