الهوامل والشوامل

أبو علي مسكويه ت. 421 هجري
189

الهوامل والشوامل

محقق

سيد كسروي

الناشر

دار الكتب العلمية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢٢هـ - ٢٠٠١م

مكان النشر

بيروت / لبنان

الْجَواب: قَالَ أَبُو عَليّ مسكويه ﵀: سَبَب ذَلِك توقع مَكْرُوه حَادث فَإِن كَانَ السَّبَب صَحِيحا قَوِيا وَالدَّلِيل وَاضحا جليًا كَانَ الْخَوْف فِي مَوْضِعه. ثمَّ بِحَسب ذَلِك الْمَكْرُوه يحسن الصَّبْر ويحمد احْتِمَال الْأَذَى الْعَارِض مِنْهُ وَتظهر من الْإِنْسَان أَمَارَات الشجَاعَة أَو الْجُبْن. وَأثبت النَّاس جنَانًا وجأشًا وَأَحْسَنهمْ بَصِيرَة وروية لَا بُد أَن يضطرب عِنْد نزُول الْمَكْرُوه الْحَادِث بِهِ الطارىء عَلَيْهِ لَا سِيمَا إِن كَانَ هائلًا فَإِن أرسططاليس يَقُول: من لم يجزع من هيج الْبَحْر وَهُوَ رَاكِبه وَمن الْأَشْيَاء الهائلة الَّتِي فَوق طَاقَة الْإِنْسَان فَهُوَ مَجْنُون. وَكثير من المكاره يجْرِي هَذَا المجرى ويقاربه والجزع لَا حق بِالْمَرْءِ على حَسبه ومقداره: فَإِن كَانَ الْمَكْرُوه والمتوقع مِمَّا يُطيق الْإِنْسَان دَفعه أَو تخفيفه فَذهب عَلَيْهِ أمره وَاسْتولى عَلَيْهِ الْجزع وَلم يتماسك لَهُ - فَهُوَ جبان جزوع مَذْمُوم من هَذِه الْجِهَة. ودواؤه التدرب بِاحْتِمَال الشدائد وملاقاتها والتصبر عَلَيْهَا وتوطين النَّفس لَهَا قبل حدوثها لِئَلَّا ترد عَلَيْهِ وَهُوَ غافل عَنْهَا غير مستعد لَهَا. وَإِذا كَانَت الشجَاعَة فَضِيلَة وَكَانَت ضدها نقيصة ورذيلة فَمن لَا يحب أَن يستر نقيصته وَيظْهر فضيلته مَعَ مَا تقدم من قَوْلنَا فِيمَا سبق. إِن كل إِنْسَان يعشق ذَاته وَيُحب نَفسه. مَسْأَلَة مَا سَبَب غضب الْإِنْسَان وضجره إِذا كَانَ مثلا يفتح قفلًا فيتعسر عَلَيْهِ حَتَّى يجن ويعض على القفل وَيكفر وَهَذَا عَارض فَاش فِي النَّاس.

1 / 220