فصل في مندوبات الهدي
يندب في كل هدي ينحر بمكة أو منى، عن فرض أو نفل، فدية أو جزاء أربعة أمور:
الأول: التقليد للبدنة أو البقرة بنعلين لهما قيمة، والشاة بالودع أو الخرز. وعند الإمام المنصور بالله أنه واجب في البدنة فقط.
الثاني: الإيقاف به في عرفة ومزدلفة ومنى.
الثالث: التجليل، وهو أن يضع على ظهر الهدي جلالا - بضم الجيم - من ثوب أو نحوه مما له قيمة. والقلادة والجلال تتبعه، فيصير للفقراء كالهدي في الجامع.
روى محمد عن علي عليه السلام: (( أمرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أتصدق بجلال الهدي وجلودها.))، وهو بمعناه متفق عليه.
الرابع: إشعار البدنة فقط، وهو أن يشق في الجانب الأيمن من سنامها عند ابتداء السوق، ويسلت الدم بأصبعه المسبحة اليسرى، وقال مالك: في الجانب الأيسر. وفي شرح الأحكام بسنده إلى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر بذي الحليفة، ثم أتي ببدنة فأشعرها في صفحة سنامها الأيمن، وسلت عنها الدم، وقلدها نعلين، وأخرجه أحمد ومسلم وأبو داود بلفظ: دعا ناقته فأشعرها... الخ. وفي الجامع، قال محمد: (( أهل البيت يقولون الإشعار سنة، ولكن إن تركه تارك فليس عليه في قولهم شيء.)).
صفحة ٢٠٩