الأشرار يخشون مخلبك،
الطيبون يفرحون برقتك،
مثل هذا
سمعته عن أشعاري
فسرني.
في مثل هذه الأبيات - وأشباهها كثير في هذه المجموعة - نلمس إحساس برشت اللطيف بالكلمة والإيقاع، وتعبيره عن القوة والرقة، ووضعه للمضمون الجاد الثقيل في الصورة الرشيقة الخفيفة. ما من كلمة ضخمة أو خطابية، ولا من إحساس أجوف أو متميع، بل أصعب الأشياء يجد التعبير عنه في أسهل قالب، وكأنه «السهل الممتنع» الذي طالما حدثنا عنه النقاد. إنه يكاد يبلغ من الدقة والبساطة والاقتصاد في التعبير حدا نستطيع معه أن نقول إن العقل نفسه قد أصبح شعرا، العقل الخالص الذي يسلط ضوءه الحكيم على الأشياء فتشف عن جوهرها الحق.
تميزت قصائده وأغانيه وقصائده أو حكاياته الشعرية المبكرة - التي تأثر فيها بفيون ورامبو وفيدكند - بوحشيتها الصارخة، وتمردها المتحدي ، وسخطها الساخر المرير على انحطاط القيم البرجوازية، وتعاسة القدر الألماني في أوائل هذا القرن.
كان القراء يحسون في قصائده المبكرة بما يشبه الديناميت الشعري الذي يفجر الأعصاب ويصدم النفوس بسحره المفزع القاسي. الغريزة الحيوانية المتجبرة، والكآبة المستفزة، والإحساس الشامل بالعدم يطالعنا في مثل هذه الأبيات من «كورال بال»:
وإذا حجر الأرض المعتم جذب إليه بال،
فما قيمة العالم بالنسبة لبال؟ إن بال شبعان.
صفحة غير معروفة