عظمة القرآن وتعظيمه وأثره في النفوس في ضوء الكتاب والسنة
الناشر
مطبعة سفير
مكان النشر
الرياض
تصانيف
الغافلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب، ولا يفكرون في هذه المعاني؛ وليمتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله بإسناده عن الفضيل بن عياض ﵁ قال: «لا تستوحش طرق الهدى لقلة أهلها، ولا تغترنَّ بكثرة الهالكين، ولا يضرك قلة السالكين»؛ ولهذا المعنى قال العلماء: قراءة سورة قصيرة بكاملها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة؛ فإنه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال. وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن عبد الله بن أبي الهذيل التابعي المعروف ﵁ قال: كانوا يكرهون أن يقرؤوا بعض الآية ويتركوا بعضها» (١).
الأدب السابع عشر: إلزام النفس بالآداب الجميلة
فأول ذلك أن يخلص في طلبه لله ﷿ كما ذكرنا، وأن يأخذ نفسه بقراءة القرآن في ليله ونهاره، في الصلاة وغيرها، وينبغي له أن يكون حامدًا لله، ولنعمه شاكرًا، وله ذاكرًا، وعليه متوكلًا، وبه مستعينًا، وإليه راغبًا، وبه معتصمًا، وللموت ذاكرًا، وله مستعدًا، وينبغي له أن يكون خائفًا من ذنبه، راجيًا عفو ربه، ويكون الخوف في صحته أغلب عليه، إذ لا يعلم بما يختم له، ويكون الرجاء عند حضور أجله أقوى في نفسه لحسن الظن بالله تعالى، قال رسول الله ﷺ: «لا يموتن
_________
(١) التبيان في آداب حملة القرآن، للنووي، ص٩٢ - ٩٣.
1 / 102