48

الغنية في أصول الدين

محقق

عماد الدين أحمد حيدر

الناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

1406هـ - 1987م

مكان النشر

لبنان

قلنا المانع فيه أن ذات الباري لو كان في حكم العلم لكان عالما لأن ما يتعلق بالمعلوم علم والقول بأن ذاته علم باطل على القطع

ثم يقال العقل قد دل على إثبات العلم وانعقد الإجماع على أن وجود الباري تعالى ليس بعلم فيحصل من مجموع ذلك أن العلم زائد على الوجود

مسألة

لله تعالى صفة وهي الإرادة تتعلق بالمرادات كلها

وذهبت المعتزلة البصرية إلى أن الباري مريد بإرادات حادثة لا في محال فتحدث تلك الإرادات لا في محال ويصير الباري بها مريدا

ثم زعموا أن الإرادات لا تتعلق بها الإدارة والدليل على بطلانه أن إرادته لو كانت حادثة لافتقرت إلى تعلق إرادة أخرى بها لأن كل فعل ينشئه الفاعل العالم به ويوقعه على صفة مخصوصة في وقت مخصوص لا بد وأن يكون قاصدا إلى إيقاعه إذ لو جاز وقوعه من غير قصد لجاز وقوع سائر الأفعال من غير قصد وإذا افتقرت إلى إرادة أخرى لافتقرت تلك الإرادة إلى مثلها فتسلسل وهو باطل فثبت أن إرادته قديمة

فإن زعموا أن الإرادة لا تراد في نفسها ولكن يراد بها فهو خطأ لأنه لو صح ما قالوه في الإرادة لصح قول جهم في العلم أن لله علوما ثابتة يعلم بها الحوادث ولا يعلم العلوم في نفسها ولما كان قول جهم في العلم باطلا كذلك قولهم في الإرادة

صفحة ٩٥