الغنية في أصول الدين
محقق
عماد الدين أحمد حيدر
الناشر
مؤسسة الكتب الثقافية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
1406هـ - 1987م
مكان النشر
لبنان
تصانيف
العقائد والملل
عمليات البحث الأخيرة الخاصة بك ستظهر هنا
أدخل رقم الصفحة بين ١ - ١٤٥
الغنية في أصول الدين
أبو سعيد عبد الرحمن النيسابوري المتولي ت. 478 هجريمحقق
عماد الدين أحمد حيدر
الناشر
مؤسسة الكتب الثقافية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
1406هـ - 1987م
مكان النشر
لبنان
تصانيف
والدليل على بطلان قولهم أن السيد إذا قام بمؤنه عبده وكفايته وأعطاه زيادة على ما يحتاج إليه وأنعم عليه ولم يكلف العبد بذل جهده في الخدمة أقصى ما يقدر عليه بل تركه مودعا مرفها في عامة أوقاته يشتغل بلذاته وشهواته وأمره بالخدمة في بعض الأوقات على وجه ليس فيه مشقة عظيمة فالعبد لا يستحق بإزاء تلك الخدمة على سيده شيئا فإذا كان هذا سبيل من يخدم مثله فكيف سبيل من يعبد الله سبحانه وجميع عباداته لو قوبلت بأدنى نعمة من الله عليه لما كان له في مقابلة تلك النعمة خطرا
وأيضا فإن عبادة العباد شكرا على النعمة وشكر النعمة واجب خصوصا عندهم فإنهم أوجبوه عقلا وليس من حكم العقل استيجاب عوض على ما هو واجب إذ لو استحق العبد بشكره عوضا لاستحق الرب عليه شكرا آخر لأن الثواب وذلك يؤدي إلى ما لا ينتهي
ومن الدليل على فساد قولهم أنهم قالوا يجب على الله سبحانه وتعالى أن يثيب المطيعين ثوابا مؤبدا ويعاقب العصاة عقابا مؤبدا وطاعات العبد ومعاصيه متناهية محصورة ونحن نعلم أن من جنى جناية وقدر له دوام البقاء لم يحسن معاقبته على الجناية أبدا ولأنهم قالوا الثواب يتأخر إلى يوم القيامة
وليس من حكم العقل تأخير المستحق عن مستحقه وحبسه عنه مع القدرة فهلا أوجبوا الثواب في الوقت حتى يزداد العبد بذلك رغبة في الطاعة فظهر فساد قولهم
صفحة ١٦٩