الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
الناشر
دار إحياء التراث العربي
الإصدار
الأولى
سنة النشر
1418هـ- 1998م
مكان النشر
لبنان
بأي شئ ناله الجواب قال صلى الله عليه وسلم ' لكل نبي دعوة مستجابة فاستعجل كل نبي دعوته واني اختبأت دعوتي شفاعة لأهل الكبائر من أمتي ' لعلمه بموطن الآخرة أكثر من علم غيره من الانبياء فاعلم انه لما كان المقام المحمود إليه ترجع المقامات كلها وهو الجامع لها لم يصح ان يكون صاحبه إلا من أوتي جوامع الكلم لان المحامد من صفة الكلام ولما كان بعثه عاما كانت شريعته جامعة جميع الشرائع فشريعته تتضمن جميع الأعمال كلها التي تصح ان تشرع واعلم ان جنات الأعمال ما بين الثمانين إلى السبعين لا تزيد ولا تنقص والايمان بضع وسبعون بابا أدنى ذلك أماطه الأذى عن الطريق وأرفعه قول لا إله إلا الله قال تعالى في حقالعاملين ' نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين ' فلم يحجر بهذا لمن عمل بكل عمل فان الانسان في الدنيا أي عمل عمله من الأعمال أعمال الايمان لا يحجر عليه إذا شاء عمله فلما ظهر صلى الله عليه وسلم بجميع شعب الايمان كلها التي هي بعدد الجنات العملية أما بالفعل وأما بالدلالة عليها فانه الذي سنها لأمته فله أجر من عمل بها ولا يخلو واحد من الأمة ان يعمل بواحدة منها فهي في ميزانه صلى الله عليه وسلم من حيث العمل بها فيتبوأ من الجنة حيث يشاء وهذا لا يصلح إلا لمحمد صلى الله عليه وسلم فانه عنه ظهرت السنن الإلهية فبهذا نال المقام المحمود وبجوامع الكلم وبالبعثة العامة فانه بالعناية الآخروية صحت له هذه المقامات في الدنيا وباتصافه بهذه الأحوال في الدنيا نال تلك المقامات الأخروية فهو دور بديع مختلف الوجوه حتى يصح الوجود عنه
السؤال الخامس والسبعون
كم بين حظ محمد صلى الله عليه وسلم وحظوظ الانبياء عليهم السلام الجواب إما بينه وبين الجميع فحظ واحد وهو عين الجمعة لما تفرق فيهم وأما بينه وبين كل واحد منهم فثمانية وسبعون حظا ومقاما إلا آدم فانه وما بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهما إلا بين الظاهر والباطن فكان في الدنيا محمد صلى الله عليه وسلم باطن آدم عليه السلام وآدم عليه السلام ظاهر محمد صلى الله عليه وسلم وبهما كان الظاهر والباطن وهو في الآخرة آدم عليه السلام باطن محمد صلى الله عليه وسلم ومحمد صلى الله عليه وسلم ظاهر آدم وبهما يكون الظاهر والباطن في الآخرة فهذا بين حظ محمد صلى الله عليه وسلم وبين حظوظ الانبياء عليهم السلام وأكثر أصحابنا يمنعون معرفة التوقيت في ذلك وهو غلط منهم وفي هذا الفصل تفصيل عظيم تبلغ فصول التفصيل فيه إلى مائة ألف تفصيل وأربعة وعشرين ألف تفصيل بعدد الانبياء عليهم السلام لانه يحتاج إلى تعيين كل نبي ومعرفة ما بين حظ محمد صلى الله عليه وسلم وبين ذلك النبي والحظوظ محصورة من حيث الأعمال في تسعة وسبعين وقد يكون للنبي من ذلك أمر واحد ولآخر أمران ولآخر عشر العدد وتسعه وثمنه وأقل من ذلك وأكثر والمجموع لا يكون ألا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولهذا لم يبعث بعثا عاما سوى محمد صلى الله عليه وسلم وما سواه فبعثه خاص لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة
السؤال السادس والسبعون
مالواء الحمد الجواب لواء الحمد هو حمد الحمد وهو أتم المحامد وأسناها وأعلاها مرتبة لما كان اللواء يجتمع إليه الناس لانه علامة على مرتبة الملك ووجود الملك كذلك حمد المحامد تجتمع إليه المحامد كلها فانه الحمد الصحيح الذي لا يدخله أحتمال ولا يدخل فيه شك ولا ريب انه حمد لانه لذاته يدل فهو لواء في نفسه ألا ترى لو قلت في شخص انه كريم أو يقول عن نفسه ذلك الشخص انه كريم يمكن ان يصدق هذا الثناء ويمكن ان لا يصدق فإذا وجد العطاء من ذلك الشخص بطريق الأمتنان والأحسان شهد العطاء بذاته بكرم المعطي فلا يدخل في ذلك أحتمال فهذا معنى حمد الحمد فهو المعبر عنه بلواء الحمد وسمى لواء لانه يلتوي على جميع المحامد فلا يخرج عنه حمد لان به يقع الحمد من كل حامد وهو عاقبة العاقبة فأفهم ولما كان يجتمع ألوان المحامد كلها لهذا عم ظله جميع الحامدين قال صلى الله عليه آدم فمن دونه تحت لوائي وانما قال فمن دونه لان الحمد لا يكون إلا بالاسماء وآدم عالم بجميع الاسماء كلها فلم يبقى إلا ان يكون من هناك تحته ودونه في الرتبة لانه لا بد ان يكون مثنيا باسم ما من تلك الاسماء ولما كانت الدولة في الآخرة لمحمد صلى الله عليه وسلم المؤتى جوامع الكلم وهو الأصل فانه صلى الله عليه وسلم أعلم بمقامه فعلمه وآدم بين الماء والطين لم يكن بعد فكان آدم لما علمه الله الاسماء في المقام الثاني من مقام محمد صلى الله عليه وسلم فكان قد تقدم لمحمد صلى الله عليه وسلم علمه بجوامع الكلم والاسماء كلها من الكلم ولم تكن في الظاهر لمحمد صلى الله عليه وسلم عين فتظهر بالاسماء لانه صاحبها فظهر ذلك في أول موجود من البشر وهو آدم فكان هو صاحب اللواء في الملائكة بحكم النيابة عن محمد صلى الله عليه وسلم لانه تقدم عليه بوجود الطينة فمتى ظهر محمد صلى الله عليه وسلم كان أحق بولايته ولوائه فيأخذ اللواء من آدم يوم القيامة بحكم الأصالة فيكون آدم فمن دونه تحت لوائه وقد كانت الملائكة تحت ذلك اللواء في زمان آدم فهم في الآخرة تحته فتظهر في هذه المرتبة خلافة رسول الله صلى الله عليه وسلم على الجميع
السؤال السابع والسبعون
بأي شئ يثنى على ربه حتى يستوجب لواء محمد الجواب بالقران وهو جامع للمحامد كلها ولهذا سمى قرانا أي جامعا وهو قوله ' الحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين ' وما انزلت على أحد قبله ولا ينبغي ان تنزل الأعلى من له هذا المقام فانه سبحانه لا ينبغي ان يحمد إلا بما يشرع ان يحمد به من حيث ما شرعه لا من حيث تطلبه الصفة الحمدية من الكمال فذلك هو الثناء الإلهي ولو حمد بما تعطيه الصفة لكان حمدا عرفيا عقليا ولا ينبغي مثل هذا الحمد لجلاله
السؤال الثامن والسبعون
صفحة ٨٧