664

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

كيف مراتب الانبياء والأولياء يوم الزيارة الجواب ان الناس إذا جمعهم الله يوم الزيارة في جنة عدن على كثيب المسك الأبيض نصب لهم منابر وأسرة وكراسي ومراتب فالانبياء على رتبتين انبياء شرائع وانبياء أتباع فانبياء الشرائع في الرتبة الثانية من الرسل والانبياء الأتباع في الرتبة الثالثة والرتبة الثالثة تنقسم قسمين قسم يسمى انبياء وقسم يسمى أولياء والرتبة للأولياء بالاسم العام فإذا كان يوم الزيارة فكل نبي أخذ معرفة ربه من ربه إيمانا لم يشبها بنظر فكري فانه يشاهد ربه بعين إيمانه والولي التابع له في إيمانه بربه يراه بمرآة نبيه فان كان هذا الولي حصل معرفة ربه بنظره وأتخذ ذلك قربة من حيث إيمانه فله يوم الزيارة رؤيتان رؤية علم ورؤية إيمان وكذلك ان كان النبي له في معرفته بربه نظر فكري له رؤيتان رؤية علم ورؤية إيمان فان كان الولي من أولياء الفترات ولم يحصل له في معرفته بربه من المعارف الألهية التي جاءت بها الرسل وكانت معرفتهم بربهم أما عن نظر وأما عن تجل ألهي لقلبه أو كلاهما فمثل هؤلاء يكونون بما هم أهل نظر في مرتبة أهل النظر في الرؤية وان كانت معرفتهم عن كشف ألهي فان لهؤلاء صفا على حدة يتميزون به عن سائر الخلق والجامع لهذا الباب ان الرؤيه يوم الزيارة تابعة للأعتقادات في الدنيا فمن أعتقد في ربه ما أعطاه النظر وما أعطاه الكشف وما أعطاه تقليد رسوله فانه يرى ربه في معرفته بربه فلمثل هذا ثلاث تجليات بثلاثة أعين في الان الواحد وكذلك حكم صاحب النظر وحده أو صاحب الكشف وحده أو أصحاب التقليد وحده فتتميز مراتب الأولياء الأتباع في الزيارة بتقديم الانبياء عليهم والطبقتان اللتان ليستا بانبياء ولا أتباع فهم أولياء الله لا يحك عليهم مقام يتميزون عن الجميع بالنسب الصحيح إلى ربهم غير ان أصحاب النظر منهم في الرتبة دون أصحاب الكشف فبين الحق وبينهم في الرؤية حجاب فكرهم كلما أرادوا ان يرفعوا ذلك الحجاب لم يستطيعوا كأتباع الانبياء كما هموا برفع حجب الانبياء عنهم حتى يروه دون هذه الوساطة لم يستطيعوا ذلك فلا تكون الرؤية الخالصة من الشوائب إلا للانبياء الرسل أهل الشرائع ولا هل الكشف خاصة ومن حصل له هذا المقدم مع كونه تابعا أو صاحب نظر جمع له على قدر ما عنده ولو كان على ألف طريق وأما الرجال الذين صوبوا اعتقادهم كل معتقد بما وصله إليه وعلمه وقرره فانه يوم الزيارة يرى ربه بعين كل اعتقاد فالناصح نفسه ينبغي له ان يبحث في دنياه على جميع المقالات في ذلك ويعلم من أين أثبت كل واحد ذو مقالة مقالته فإذا ثبت عنده من وجهها الخاص بها الذي به صحت عنده وقال بها في حق ذلك ذلك المعتقد ولم ينكرها ولا ردها فانه يجني ثمرتها يوم الزيارة كانت تلك العقيدة ما كانت وهذا هو العلم الإلهي الواسع والأصل في صحة ما ذكرناه ان كل ناظر في الله تحت حكم أسم من أسماء الله فذلك الاسم هو المتجلي له وهو المعطي له ذلك الإعتقاد بتجليهله من حيث لا يشعر والاسماء الإلهية كلها نسبتها إلى الحق صحيحة فرؤيته في كل اعتقاد مع الاختلاف صحيحة ليس فيها من خطأ شئ هذا يعطيه الكشف الا تم فلم يخرج عن الله نظر ناظر ولا يصح ان يخرج وانما الناس حجبوا عن الحق بالحق لوضوح الحق فهذه الطائفة التي هي بهذه المثابة من العلم بالله صف يوم الزيارة بمعزل إذا انصرفوا من الزيارة يتخيل كل صاحب اعتقاد انه منهم لانه يرى صورة اعتقاده فيها كصورته فهو محبوب لجميع الطوائف من يكون بهذه الصفة وكذلك كان في الدنيا وهذا القول الذي ذكرناه لا يعرفه إلا الفحول من أهل الكشف والوجود وأما أصحاب النظر العقلي فلا يشمون منه رائحة فجعل بالك لما ذكرناه واعمل عليه تعطى الألوهية حقها وتكون ممن انصف ربه في العلم به فان الله يتعالى ان يدخل تحت التقييد أو تضبطه صورة دون غيرها ومن هنا تعرف عموم السعادة لجميع خلق الله واتساع الرحمة التي وسعت كل شئ انتهى الجزء الخامس والثمانون

بسم الله الرحمن الرحيم

السؤال الثامن والستون

ما حظوظ الانبياء من النظر إليه الجواب لا أدري فاني لست بنبي فذوق الانبياء لا يعلمه سواهم ان أراد الانبياء الذين خصهم الله بالتشريع العام والخاص بهم فان أراد انبياء الأولياء فحظهم منه على قدر ما عندهم من وجوه الاعتقادات في الله فان حصل على الجميع فحظه ما للجميع فهو في النعيم العام فليتذ بلذة كل معتقد فما أعظمها من لذة وان حصل على البعض فلذاته بحسب ما حصل له وان انفرد بأمر واحد فحظه ما انفرد به من غير مزيد فافهم ما ذكرناه

السؤال التاسع والستون

ما حظوظ المحدثين من النظر إليهم الجواب الحجاب الأقرب فإذا شاهد ربه حصل لهم في المشاهدة من الحظ مثل ما يحصل لهم من الكلام إلا ان المحدثين يتميزون في الرؤية عن سائر الخلق بان التجلي يتنوع عليهم في المشهد الواحد وسائر الخلق ليس لهم هذا المقام فانه مخصوص بالمحدثين

السؤال السبعون

ما حظوظ سائر الأولياء بالنظر إليه الجواب الأولياء على مراتب فتختلف حظوظهم باختلاف مراتبهم فولى حظه من النظر إليه لذة عقلية وولى حظه من ذلك لذة نفسية وولى حظه من ذلك لذة حسية وولى حظه من ذلك لذة خيالية وولى حظه من ذلك لذة مكيفة وولى حظه من ذلك لذة غير مكيفة وولى حظه من ذلك لذة ينقال تكييفها وولى حظه من ذلك لذة لا ينقال تكييفها فهم درجات عند الله كما كانوا في الدنيا كما قال تعالى ' هم درجات عند الله والله بصير بما يعملون '

السؤال الحادي والسبعون

ما حظوظ العامة من النظر إليه الجواب حظوظ العامة من النظر إليه على قدر ما فهموه ممن قلدوه من العلماء على طبقاتهم فمنهم من ألقى إليه عالمه ما عنده ومنهم من ألقى إليه عالمه على قدر ما علم من عقله وقبوله فان الفطر مختلفة متفاضلة بحسب ما ألقى الله عندها فانها أقسام أصلها المزاج الذي ركبه الله عليه وهو السبب في اختلاف نظر العلماء بأفكارهم في المعقولات فيكون حظهم في لذة النظر حظهم فيما تخيل لهم فالعامة حظوظهم خيالية لا يقدرون على التجريد عن المواد في كل ما يتلذون به من المعاني في الدنيا والبرزخ والآخرة بل قليل من العلماء من يتصور التجريد الكلي عن المواد ولهذا أكثر الشريعة جاءت على فهم العامة وتأتي فيها تلويحات للخاصة مثل قوله تعالى ' ليس كمثله شئ وسبحان ربك رب العزة عما يصفون '

السؤال الثاني والسبعون

ان الرجل منهم ينصرف بحظه من ربه فيذهل أهل الجنان عن نعيمهم اشتغالا بالنظر إليه الجواب ذلك للباس الرائي صورة ما رأى وسبب ذلك ان المقام عظيم في قلب كل طائفة وانه أعظم مما هو فيه من نعيم الأكوان في الجنان فإذا دعوا إلى الزيارة وبقي الأزواج الجنانيون من الحور والولدان وأشجار الجنان وانهارها وجميع ما فيها مما يتنعم به من الطيور والمراكب وغير ذلك والكل حيوان فانها دار الحيوان فإذى دعى صاحب المنزل ذكرا كان أم انثى من الثقلين بقي أهل ذلك المنزل مترقبين ما يأتون به إليهم من الخلع الإلهية التي أورثهم النظر إليه وبأي صورة يرجعون إليهم من ذلك المقام الأعظم إذ كان ذلك مشاهدة الملك فإذا وردوا عليهم من الزيارة إذا قال الجليل لملائكته ردوهم إلى قصورهم وقد غشيهم من نور الرؤية ما غشاهم مما لا مناسبة بين ذلك وبين الجمال والبهاء الذي كانوا فيه قبل الزيارة مع تعظيم المقام الذي مشوا إليه في قلوب أهل المنزل ثم انهم إذا رجعوا إليهم بصفة ما يشاهدونه في الرؤية أشرق الجنان بانوارهم على مقدارهم بصورة ما رأوه فيجدون من الزيارة ما لم يكن عندهم ولا كانوا عليه فهذا هو السبب في ذهولهم وحظ كل شخص من ربه على مقدار علمه وعقده في درجات العقائد واختلافاتها وكثرتها وقلتها كما قد تقرر قبل في هذه الفصول فاعلم ذلك والله الهادي وفي سوق الجنة علم ما أشرنا إليه

السؤال الثالث والسبعون

صفحة ٨٥