254

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

الناشر

دار إحياء التراث العربي

الإصدار

الأولى

سنة النشر

1418هـ- 1998م

مكان النشر

لبنان

اختلف العلماء رضي الله عنهم في عدد الضربات على الصعيد للمتيمم فمن قائل واحدة ومن قائل اثنين والذين قالوا اثنين منهم من قال ضربة للوجه وضربة لليدين ومنهم من قال ضربتان لليدين للوجه ومذهبنا من ضرب واحدة أجزأت عنه ومن ضرب اثنين لا جناح عليه وحديث الضربة الواحدة أثبت فهو أحب إلي وصل اعتبار الباطن في ذلك التوجه إلى ما تكون به هذه الطهارة فمن غلب التوحيد في الأفعال قال بالضربة الواحدة ومن غلب حكمة السبب الذي وضعه الله ونسب سبحانه الفعل إليه مع تعريته عنه مثل قوله والله خلقكم وما تعملون فأثبت ونفي قال بالضربتين ومن رأى ذلك في كل فعل قال بالضربتين لكل عضو والله أعلم

باب في إيصال التراب إلى أعضاء المتيمم

اختلف العلماء رضي الله عنهم في ذلك فمن قائل بوجوبه ومن قائل بأنه لا يحب وإنما يجب إيصال اليد إلى عضو المتيمم بعد ضربه الأرض بيده أو التراب والظاهر الإيصال لقوله منه وصل اعتبار ذلك في الباطن إذا قلنا بتطهير النفس بالذلة التي هي أصلها من العزة التي ادعتها حين اكتسبتها لم يجب الإيصال فإن الذلة ونقلناها إلى محل العزة لامتنع حصول الذلة في ذلك المحل لأن الذي في المحل أقوى في الدفع من الذي جاء يذهبه ولو شاركه في المحل لاجتمع الضدان ولم يكن أحدهما أولى بالإزالة من الآخر وإنما الصحيح في ذلك أن النفس مصروفة الوجه إلى حضرة العز فاكتست من نور العزة ما أداها إلى ما ادعته فقيل لها اصرف وجهك إلى ذلتك وضعفك الذي خلقت منه فإن بقيت عليك أنوار هذه العزة فأنت أنت فقام عندها أنه ربما يبقى عليها ذلك فلما صرفت وجهها إلى ذلتها وضعفها زالت عنها أنوار العزة بالذات فافتقرت إلى بارئها وذلت تحت سلطانه فلهذا قال من قال أنه لا يجب إيصال التراب إلى عضو التيمم ومن قال أن كلمة من هنا للتبغيض وأنه لا بد من إيصال التراب إلى العضو قال أن الصفة لا تقوم بنفسها فلا بد لها ممن تقوم به وليس إلا حقيقة الإنسان فلا بد أن تكون صفته الذلة وحينئذ تصح طهارته وهو قول من يقول بوجوب إيصال التراب إلى عضو التيمم

باب فيما يصنع به هذه الطهارة

اختلف العلماء فيما عدا التراب فمن قائل لا يجوز التيمم إلا بالتراب الخالص ومن قائل يجوز بكل ما صعد على وجه الأرض من رمل وحصى وتراب ومن قائل بمثل هذا وزاد وما تولد من الأرض من نورة وزرنيخ وجص وطين ورخام ومن قائل باشتراط كون التراب على وجه الأرض ومن قائل بغبار الثوب واللبن وأما مذهبنا فإنه يجوز التيمم بكل ما يكون في الأرض مما ينطلق عليه اسم الأرض فإذا فارق الأرض لم يجز من ذلك إلا لتراب خاصة وصل اعتبار ذلك في الباطن قد تقدم أنه قد زال عنه بالأنتقال اسم الأرض وسمي زرنيخا أو حجرا أو رملا أو ترابا ولما ورد النص باسم التراب في التيمم فوجدنا هذا الاسم يستصحبه مع الأرض ومع مفارقة الأرض ولم نجد غيره كذلك أوجبنا التيمم بالتراب سواء فارق الأرض أو لم يفارق والأحكام الشرعية تابعة للأسماء والأحوال وينتقل الحكم بانتقال الاسم أو الحال

باب في ناقض هذه الطهارة

صفحة ٤٦٤