857

قد وهبنا لزياد عرضه # وأرحنا عنه ما كان سأل

قال: فكانت هذه قصة زياد مع معاوية لما ادعاه أخا، فلما كان من أمر البصرة ما كان، دعاه معاوية فولاه إياها وأمره بالعدل والإنصاف وحذره الشكوى، فقال زياد: أفعل ذلك يا أمير المؤمنين.

قال: فلما ولى زياد البصرة حذر الناس نفسه، وألزمهم طاعة معاوية، وجرد السيف، وأخذ بالظنة وعاقب بالشبهة.

قال: فخاف الناس في إمارة زياد خوفا شديدا حتى أمن بعضهم من بعض، فكان ربما سقط الشيء من الرجل والمرأة فلا يتعرض[ (1) ]إليه أحد حتى يأتيه صاحبه فيأخذه.

قال: وكانت المرأة تبيت في منزلها فلا تغلق بابها، ولا تخاف لصا يدخل إليها.

قال: فأقام زياد بالبصرة مدة وساس أهلها سياسة لم يروا مثلها ، وهابه الناس هيبة شديدة، فأحبه الأخيار ونفر عنه الأشرار، فأنشأ حارثة بن بدر الغداني[ (2) ]في ذلك يقول[ (3) ]:

ألا من مبلغ عني زيادا # فنعم أخو الخليفة والأمير

أخوك خليفة الله ابن صخر[ (4) ] # وأنت وزيره نعم الوزير

وأنت إمام معدلة وقصد # وحزم حين يحضرك الأمور

تصيب على الهوى منه ويأتي[ (5) ] # محبك ما يجن لنا الضمير

بأمر الله منصور مغاث[ (6) ] # إذا كان الرعية لا تجور[ (7) ]

[ (1) ]في الطبري 6/126 يعرض.

[ (2) ]هو حارثة بن بدر بن حصين بن قطين بن غدانة بن يربوع (ترجمته في تاريخ ابن عساكر 8/133) وسياق نسبه في الجمهرة لابن الكلبي: حارثة بن بدر بن حصين بن قطن بن مالك بن غدانة بن يربوع.

[ (3) ]الأبيات في الطبري 6/126-127.

[ (4) ]في الطبري: ابن حرب.

[ (5) ]عن الطبري، وبالأصل:

وتأبى محبة ما تضمنه الضمير.

[ (6) ]الطبري: معان.

[ (7) ]بعده في الطبري:

صفحة ٣٠١