عنها انفصال خذوا ما قلته عني فقد علمت حكمة نشأة آدم أعني صورته الظاهرة، وقد (1) علمت (7-ب) نشأة روح آدم أعني صورته الباطنة ، فهو الحق الخلق (2) . وقد علمت نشأة رتبته وهي المجموع الذي به استحق الخلافة . فآدم هو النفس الواحدة التي خلق منها هذا النوع الإنساني ، وهو قوله تعالى : "يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء . فقوله اتقوا ربكم اجعلوا ما ظهر (3) منكم وقاية لربكم واجعلوا ما بطن منكم ، وهو ربكم ، وقاية لكم : فإن الأمر ذم وحمد : فكونوا وقايته في الذم واجعلوه وقايتكم في الحمد تكونوا أدباء عالمين.
ثم إنه سبحانه وتعالى أطلعه، على ما أودع فيه وجعل ذلك في قبضتيه: القبضة. الواحدة فيها العالم ، والقبضة(4) الأخرى فيها (5) آدم وبنوه . وبين مراتبهم فيه قال رضي الله عنه : ولما أطلعني الله سبحانه وتعالى (8-1) في سري على ما أودع في هذا الإمام الوالد الأكبر ، جعلت في هذا الكتاب منه ما حد لي لا ما وقفت عليه ، فإن ذلك لا يسعه كتاب ولا العالم الموجود الآن . فمما شهدته مما نودعه في هذا الكتاب كما حده (6) لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: