وسمعٌ بلا صماخ لكل خفيٍّ، وبصرٌ بلا حدقةٍ -تعالى اللَّه عنهما- لكل موجود، وكلامٌ قائمٌ بذاته منزهٌ عما يعتري كلامنا النفسي من الخرس الباطني، وهو عدم الاقتدار على إرادة الكلام النفسي، ليس بصوتٍ ولا حرفٍ.
وبأنه تعالى منزهٌ عن قيام حادثٍ به؛ كحركةٍ أو سكونٍ أو تحيزٍ، فصفاته ليست أعراضًا، ولا عين ذاته ولا غيرها، بناء على أن الغيرين ما ينفك أحدهما عن الآخر.
وبأنه أحدث العالم باختياره من غير أن يحصل له به كمالٌ لم يكن قبله، ولم يتجدد له بإيجاده اسمٌ ولا صفةٌ، بل لم يزل بأسمائه وصفات ذاته، لا شبيه له في ذاته ولا صفاته ولا أفعاله.
وبأنه منزهٌ عن الجهة والجسمية وصفاتهما ولوازمهما، وكل سمة نقصٍ، أو لا كمال فيها.
وبأنه لا يكون في ملكه إلا ما يشاء من خيرٍ وشرٍّ، ونفعٍ وضرٍّ، بل لا تقع لمحة ناظرٍ، ولا فلتة خاطرٍ إلا بإرادته تعالى.
وبأنه الغَنِيُّ المطلق، فكل موجودٍ مفتقرٌ إليه تعالى في وجوده وبقائه، وسائر ما يمده به.
ويجمع ذلك كله: أنه تعالى متصفٌ بكل كمال، منزَّهٌ عن كل وصفٍ لا كمال فيه، واجب الوجود لذاته، منفردٌ باستحقاق العبودية على العالم، إذ هو مالكهم حقيقة؛ لأنه الذي أوجدهم من العدم، وبالألوهية والقدم والبقاء وبالخلق والقدرة؛ لثبوت إسناد جميع الحوادث إليه تعالى، مع مشاهدة كمال الإحسان في خلقها وترتيبها.
وبالإرادة؛ لأن تخصيص بعض الممكنات بالوقت الذي أوجده فيه دون ما قبله أو ما بعده ليس إلا لمعنًى هو الإرادةُ.
1 / 159
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]