فإن قلت: لا فائدة للتقييد بالعلم مع اشتراط المخالطة السابقة؛ لأنه متى علم فأنكر. . كفر وإن لم يخالط، ومتى لم يعلم. . لم يكفر وإن خالط.
قلت: هو كذلك، لكن المخالط لا يُصدَّق ظاهرًا في دعوى الجهل، بخلاف غيره، وقد يكون الشيء متواترًا معلوما بالضرورة عند قومٍ دون غيرهم، فيكفر من تواتر عنده دون غيره.
أما المجمع عليه غير المعلوم بالضرورة؛ كاستحقاق بنت الابن السدس مع بنت الصلب. . فلا كفر بإنكاره عندنا، وكفَّره الحنفية إن علم ثبوته قطعًا، أو ذكر له أهل العلم أنه قطعيٌّ فاستمر على جحده عنادًا (١).
فمن تلك المتعلقات التي يجب الإيمان بها وعُلمت من الدِّين بالضرورة: الإيمان (باللَّه) أي: بأنه تعالى واحدٌ في ذاته وصفاته وأفعاله، لا شريك له في الألوهية -وهي استحقاق العبادة- منفردٌ بخلق الذوات بصفاتها وأفعالها، وبقِدَم ذاته وصفاته الذاتية، قال الحنفية: وأفعاله ككونه خالقا ورازقًا (٢)؛ فإن هذا الوصف ثابتٌ له في الأزل، والأشعرية يردون ذلك إلى صفات القدرة.
وبأن ذاته لها صفات: حياةٌ منزهة عن الروح (٣)، وعلمٌ بلا ارتسامٍ لصورةٍ في قلبٍ ولا دماغ، وإنما هو صفة تتميز بها الأشياء، وتتعلق بكل جزءٍ كان أو هو كائنٌ قبل وجوده بعلمٍ واحدٍ؛ إذ كلٌّ من صفاته لا تكثُّرَ فيه، وإنما التكثُّر في التعلُّقات
(١) في بعض النسخ هنا زيادة هي: (عنادًا لوجود التكذيب حينئذٍ).
(٢) قوله: (قال الحنفية: وأفعاله. . . إلخ) أي: إن الحنفية يقولون: إن صفات الأفعال ككونه خالقًا رازقًا صفاتٌ حقيقيةٌ؛ كالعلم والقدرة أزليةٌ قائمةٌ بذاته تعالى، والأشاعرة يقولون: إنها من الإضافات والاعتبارات العقلية، والحاصل في الأزل هو مبدؤها، ولا دليل على كونها صفة أخرى سوى القدرة والإرادة. اهـ
قال الجلال المحلي في "شرح جمع الجوامع" (٢/ ٤٦٠): (أما صفات الأفعال كالخلق والرزق والإحياء والإماتة. . فليست أزليةً خلافًا للحنفية، بل هي حادثةٌ متجددة؛ لأنها إضافات تعرض للقدرة وهي تعلقاتها بوجود المقدورات لأوقات وجدانها، ولا محذور في اتصاف الباري سبحانه بالإضافة ككونه قبل العالم وبعده) اهـ هامش (غ)
(٣) قوله: (حياةٌ) مع ما عُطف عليه بدلٌ من قوله: (صفات) بدل مفصل من مجمل.
1 / 158
[خطبة الكتاب]
الحديث الخامس [إنكار البدع المذمومة]
الحديث السادس [الابتعاد عن الشبهات]
الحديث السابع [النصيحة عماد الدين]
الحديث التاسع [النهي عن كثرة السؤال والتنطع]
الحديث الحادي عشر [من الورع توقي الشبه]
الحديث الثالث عشر [من علامات كمال الإيمان حبك الخير للمسلمين]
الحديث الرابع عشر [حرمة المسلم ومتى تهدر]
الحديث السابع عشر [الأمر بالإحسان والرفق بالحيوان]
الحديث التاسع عشر [نصيحة نبوية لترسيخ العقيدة الإسلامية]
الحديث الموفي عشرين [الحياء من الإيمان]
الحديث الحادي والعشرون [الاستقامة لب الإسلام]
الحديث الثاني والعشرون [دخول الجنة بفعل المأمورات وترك المنهيات]
الحديث الثالث والعشرون [من جوامع الخير]
الحديث الخامس والعشرون [التنافس في الخير، وفضل الذكر]
الحديث السادس والعشرون [كثرة طرق الخير وتعدد أنواع الصدقات]
الحديث التاسع والعشرون [طريق النجاة]
الحديث الثلاثون [الالتزام بحدود الشرع]
الحديث الحادي والثلاثون [الزهد في الدنيا وثمرته]
الحديث الرابع والثلاثون [تغيير المنكر ومراتبه]
الحديث الخامس والثلاثون [أخوة الإسلام وحقوق المسلم]
الحديث السادس والثلاثون [قضاء حوائج المسلمين، وفضل طلب العلم]