الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد
محقق
محمد نظام الدين الفتيح
الناشر
دار الزمان للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
تصانيف
خُسُوءًا، يتعدى ولا يتعدى، كزاد وغاض (١).
ولك أن تجعل ﴿خَاسِئِينَ﴾ وصفًا للقردة، أو حالًا من اسم كان، والعامل فيها كان، والأول أمتن وعليه المعنى.
والقِرْدُ معروف، ويجمع على قِرَدَة، وقُرود، والأنثى قِرْدَةٌ، وجمعها قِرَدٌ، كقِرْبَة وقِرَب.
﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (٦٦)﴾:
قوله ﷿: ﴿فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا﴾: الضمير مفعول أول، و﴿نَكَالًا﴾ ثان، لأن جعل هنا بمعنى صيَّر، والضمير للفِعْلة، أو لِلمَسْخَة، أو للعقوبة، أو للقرية التي اعتَدَى أهلُها، أو للأمة التي اعتدت في السبت، أو للقِرَدَةِ. وقيل: للحيتان. وكذلك القول في الضمير في ﴿يَدَيْهَا﴾ و﴿خَلْفَهَا﴾ (٢).
والنَّكَالُ: اسم لما جعلتَه نَكَالًا لغيره، إذا رآه خاف أن يفعل فعله، فيناله مثل الذي ناله، يقال: نَكَّلَ به تنكيلًا، إذا جعله نكالًا وعبرة لغيره، من نَكَلَ عن العدو وغيره، ينكُل بالضم نكولًا، إذا جَبُنَ عنه، والناكلُ: الجبان الضعيف.
﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ قيل: لما قبلها. ﴿وَمَا خَلْفَهَا﴾: وما بعدها من الأمم والقرون، لأَنَّ مَسْخَتَهُم ذُكِرَتْ في كتب الأولين فاعتَبَروا بها، واعتبرَ بها مَن بَلَغَتْهُم من الآخرين. وقيل: ﴿لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا﴾ بحضرتها من القرى والأمم (٣).
(١) انظر الصحاح (خسأ).
(٢) انظر جامع البيان ١/ ٣٣٣ - ٣٣٥ فقد خرج الطبري ﵀ جميع هذه الأقوال، وأكتفي بالإحالة عليه لأن جميع مَن بعده عالة عليه.
(٣) كذا هذان القولان في الكشاف ١/ ٧٣، ومعناهما مخرج عند الطبري في الموضع السابق، وانظر النكت والعيون ١/ ١٣٦.
1 / 283