الكتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد
محقق
محمد نظام الدين الفتيح
الناشر
دار الزمان للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م
مكان النشر
المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية
تصانيف
وأما إذا كان بمعنى التحضيض، فوجه تغيُّر الحكم فيه: أن (لو) كان يقتضي الجواب، و(لولا) الذي للتحضيض لا يقتضي الجواب فاعرفه.
و﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾: رفع بالابتداء، والخبر محذوف، أي: ولولا فضله يدرككم بتأخير العذاب عنكم لكنتم من الخاسرين، ولزم حذف هذا الخبر عند صاحب الكتاب لطول الكلام بالجواب وللعلم به (١).
﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (٦٥)﴾:
قوله ﷿: ﴿عَلِمْتُمُ﴾ هنا بمعنى عرفتم، فيتعدى إلى مفعول واحد. والفرق بينهما أن [العِلْمَ] (٢) يتعلق بمعنى الجملة، وأما المعرفة فتتعلق بمعنى المفرد، بيان ذلك: أنك إذا قلت: زيد منطلق، فهذا خبر. فإن قلتَ: علمت زيدًا منطلقًا، تعلق علمك بالخبر واشتمل عليه. وإذا قلتَ: عرفت زيدًا منطلقًا، تعلقتْ معرفتكٍ بمعنى المفرد دون الخبر، وكان منطلقًا حالًا لا خبرًا.
﴿مِنْكُمْ﴾: من: للتبعيض، لأن ناسًا منهم اعتدوا فيه، أي: تجاوزوا ما حُدَّ لهم في يوم السبت، وحرفا الجر متعلقان بـ ﴿اعْتَدَوْا﴾، ونهاية صلة ﴿الَّذِينَ﴾: ﴿فِي السَّبْتِ﴾.
والسبت: مصدر سَبَتَتْ اليهود: إذا عَظَّمَتْ يومَ السبت، وأصله القطع، لأنهم يقطعون الأعمال فيه.
﴿قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾: خبران لـ ﴿كُونُوا﴾ أي: كونوا جامعين بين الصَّغار والطرد. يقال: خَسَأْتُ الكلبَ خَسْئًا، إذا طردته، وخَسَأَ الكلبُ بنفسه
(١) كذا أيضًا في البيان ١/ ٩٠ ولم يذكر سيبويه بالاسم لكنه ذكر البصريين وهذا يشمله، وذكره النحاس ١/ ١٨٣ ولكنه علل سبب الحذف بغير ما هو موجود هنا، وانظر كتاب سيبويه ٢/ ١٢٩، ومشكل مكي ١/ ٥١.
(٢) سقط من (أ) و(ب).
1 / 282