324
ثم التفت إلى الثعلب وقال يا أبا الحصين ما عندك في جواب هذين النحسين قال الثعلب أنت الأغلب هذا القيل أقوى دليل وأوضح سبيل على عدم عقل الفيل وإن فكره وبيل وبصيرته قد عميت وطرق هدايته قد خفيت وأنه غوى وأضل قومه وما هدى وكل من اعتمد على قواه وحوله واستحل غرور فعله وقلوه فقد وزال وزل وفي عقد البلاء حال وحل وهذا الجاهل السخيف الكثيف الثقيل الجثة الخفيف قد استحقرنا في عينه فيرى منا حلول حينه كل من استحقروا ستخف بعدوه فسيعدم حلاوة هدوه وسيحرم مواصلة مرجوة وقد قالت الحكماء الأخيار العقلاء ذوو الاعتبار وأولو التجارب والاستبصار لا تستحتقر السقم والنوم والدين والعدو والنار فالملك أعز الله نصره وأعلى مناره وقدره وسلط على الأعداء قهره لا يلتفت إلى هذا الكلام ولا يتزعزع لهذه الأوهام ولا يخف من جهامة الأفيال فكل ما هم فيه باطل ومحال بل يعتمد على الله العزيز الجبار ويصفي نيته بالعدل والخير مع الكبار والصغار ويقوي جنانه على الملاقاة وقد وافاه النصر وأتاه ولاغاه السعد ولاقاه فان هؤلاء اعتدوا على ولايته وأتوها فسينزل الله تعالى عليهم جنودًا لم يروها فكم من مستضعف حقير صدر منه بالحيلة أمر خطير وبحسن التدبير ومساعدة التقدير تم له أمر كبير وناهيك قصة الفارة مع رئيس الحارة وما فعلته إذ ختلته إلى أن قتلته فسال حيدره عن تلك المأثرة (فقال) بلغني النفيس أنه كان رئيس ضيق العطن خسيس له زوجة ذات صيانة ودين وأمانة لم تزل تتجنب الخيانة وتتعاطى

1 / 383