323
فلما بلغ الذئب الرسالة وأدى ما فيها من شجاعة وبسالة وبين لملك الأفيال ما تضمنته من عظمة وجلال استشاط ملك الأفيال وتغيرت لاضطرابه الأحوال ونظر من تلك الفيول إلى فيل ظلوم جهول وبدر إليه من غير تدبر ولا تأمل في الأمور وتفكر وقال اذهب إلى هذا العتمد على كلامه الراقد في غفلة منامه وفل له متى مارست معركة الشجعان أو صارعت رجال الميدان وأنى لك طاقة بمصادمة الجبال ومن أين تعرف مقامة الأفيال فاستيقظ لنفسك فعن قريب تحل برمسبك واستعد لجنود لا قبل لك بها فستشاهد ما لم تسمعه من ضربها في حربها فلقد أتاك عسكر القضاء وبنوده وليحظمنكم سليمان الأفيال وجنوده فلير يقن ولسيتأسرن الحرائر كالإماء وليدوسن الأطفال ولترين منه الإنكاد والأنكال وليظهرن آثار الدمار والبوار بمالك من ممالك ومساكن وديار وليفعلن بولاياتك ما فعله بممالك الإسلام التتار وأنت بين أمرين وبخير النظرين إما أن تطيع لأمرنا وتنقاه وتسلم إلينا ما بيدك من بلاد وأما أن تختار طرق الفراق والفرار وتنجو منا منجا الذباب وتتنحى عن طريقنا بما معك من كلاب وذئاب وقد بالغنا في النصيحة بعبارات الصحيحة وأقوالنا الفصيحة قبل إفشاء الفضيحة فوصل الفيل الرسول وأدى هذا القول فتشوش الأسد وداخله الغيظ والنكد فأراد الإيقاع بالرسول الظلوم الجهول ثم تمالك وعن ذلك تمامك وقال لولا أن عادة الملوك ودرب السياسة المسلوك أن لا تهاج الرسل ولا
تضيق عليهم السبل لقابلتك على كلامك الفج بما يجب من العج والثلج

1 / 382