286
وقاسى حلوه ومره وعانى حره وقره وقطع للثعالب شباك مصايد وتخلص لأبن آوى من ورطات مكايد ورأى من الزمان وبنيه نوائب وشدائد وحفظ وقائع لبنات آوى وثعالب وطالع من كتب حيلها طلائع كتائب وأحكم من طرائقها عجائب وغرائب فاتفق له في بعض الأحيان أنه وقف على بعض الجدران فنظر في عطفيه وتأمل في نقش برديه فرأى خيال تاجه العقيقي ونظر إلى خده الشقيقي ونفض بزائله المنفش وسراويله المنقش والثوب الذي رقمه نقاش القدرة من المقطع والمبرقش فأعجبته نفسه وأذن فاطريه حسه وتذكر ما قاله الأسعد المادح في المعتصم بن صمادح وهو:
كأن أنوشروان أعطاه تاجه ... وناطت عليه كف مارية القرطا
سبى حلة الطاوس حسن لباسه ... ولم يكفه حتى سبي المشية البطا
فصار يتيه ويتبختر ويتقصف ويتخطر فاستهواه التمشي سويعة حتى أبعد عن الضيعة فصعد إلى جدار وكان قد انتصف النهار فرفع صوته بالأذان فأنسى صوته الكناني والدهان فسمعه ثعلب فقال مطلب وسارع من وكره وحمل شبكة مكره وتوجه إليه فرآه فسلم عليه فلما أحس به أبو اليقظان طفر إلى أعلى الجدران ثم حياه تحية مشتاق وترامى لديه ترامي العشاق وقال أنعش الله بدنك وروحك وروى من كاسات الحياة غبوقك

1 / 344