285
وأنواع الذئاب والضباع وفيهم الفراعل والثعالب والعسابر والأرانب ولا شك أن هيبة الملك صادعة وحرمة السلطنة باسطة فارعه وحضرة السلطان ذات جلال وإن كانت جامعة لصفتي الجلال والكمال وما عند كل أحد مسكة للملاقاة ولا ثبات جنان عند المشاهدة لملك إذا رآه فمن لم يكن بيننا وبينه اجتماع فقد وقرت هيبتنا في قلبه على السماع ومن تصدينا له في ميادين الصيد وأفلت بعد معافاة الكد والكيد قد رأيته على العيان ولا يحتاج في معرفة قوة سلطاننا إلى ترجمان وعلى كل تقدير فمشاهدتنا على غالبهم أمر عسير لأنه ربما يتذكر منهم متذكر أو يتفكر منهم متفكر واقعة أو سابقة وقعت أنجرح فيها من نصل أنيابنا مفاصل عراقيبه أو تعلق بها من أشعاره وأوباره مشاطة جلابيبه ومن لم ينجه منا ضباحه ولم يكن سلاحه من كلاليب مخاليبنا إلا سلاحه فبمجرد ما يقع نظره علينا أو تمثل بالوقوف لدينا يرجف فؤاده وينفض عيبة كرشه زاده فينكص من الخوف على عقبيه ولا يعرف أمره من حواليه فيتبعونه ويحصل الفشل ويقع الخباط والخلل فيبهم ما أوضحناه ويفسد أضعاف ما أصلحناه وينهدم من أول الأمر إلى آخره ما بنيناه ويتعوج من مستقيم السلطنة ما سويناه فلا يحصل من عزة المملكة إلا على مثل ما حصل لأبي الحصين من شيخ الديكه فقال الوزير ينعم مولانا الأجل بتقرير هذا المثل (قال الملك) سمعت مخبرًا أنه كان في بعض القرى الرئيس ديك حسن الخلق وديك مرت به التجارب وقرأ تواريخ المشارق والمغارب ومضى عليه من العمر سنون واطلع من حوادث الزمان على فنون

1 / 343