شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية
الناشر
دار ابن الجوزي،الدمام
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
وإحصائه لها يتضمن الوعيد بالجزاء عليها...."١، فذكر الله – سبحانه – سمعه ورؤيته في هذه الآيات، ونظائرها يراد منه"إثبات علمه بذلك، وأنه يعلم هل ذلك خير، أو شر، فيثيب على الحسنات، ويعاقب على السيئات"٢، "فمدلول اللفظ مراد منه، وقد أريد أيضًا لازم ذلك المعنى"٣.
وقوله: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ [الرعد: ١٣]،
وقوله: ﴿وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [آل عمران: ٥٤]،
وقوله: ﴿وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُم لاَ يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ٥٠]،
وقوله: ﴿إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا وَأَكِيدُ كَيْدًا﴾ [الطارق: ١٥- ١٦]،
في هذه الآيات الكريمات إثبات المحال، والمكر، والكيد لله – تعالى-، لكن "لما كان غالب استعمال هذه الألفاظ في المعاني المذمومة ظن العاطلون أن ذلك هو حقيقتها، فإذا أطلقت لغير الذم كانت مجازًا"٤،
"وزعموا أنه مسمى باسم ما يقابله على طريق المجاز، وليس كذلك، بل مسميات هذه الأسماء إذا فعلت بمن لا يستحق العقوبة كانت ظلمًا له، وإذا فعلت بمن فعلها بالمجني عليه عقوبة له بمثل فعله كانت عدلًا"٥، ولذلك فإن "الله – سبحانه – لم يصف نفسه بالكيد، والمكر، والخداع، إلا على وجه الجزاء لمن فعل ذلك بغير حق، وقد علم أن المجازاة على ذلك حسنة من المخلوق، فكيف من الخالق – سبحانه-؟ "٦.
_________
١ مجموع الفتاوى (١٣/٣١٨) .
٢ المصدر السابق (٥/١٢٧) .
٣ المصدر السابق.
٤ مختصر الصواعق المرسلة (٢/٣٢) .
٥ مجموع الفتاوى (٧/١١١) .
٦ مختصر الصواعق المرسلة (٢/٣٤ – ٣٥) .
1 / 65