شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية
الناشر
دار ابن الجوزي،الدمام
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢١هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
وقوله: ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ [البينة: ٨]،
في هذه الآية الكريمة إثبات صفة الرضا، وهي من الصفات الفعلية التي أثبتها أهل السنة والجماعة لله – تعالى-، فإنها من "صفات الكمال، وأضدادها صفات نقص"١.
وقد أنكر هذه الصفة من ينكر ثبوت الصفة الفعلية الاختيارية لله – تعالى – من الكلابية، والأشعرية، ونحوهم.
وقوله: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ﴾ [النساء: ٩٣]،
وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محمد: ٢٨]،
وقوله: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ﴾ [الزخرف: ٥٥]،
وقوله: ﴿وَلَكِن كَرِهَ اللهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ﴾ [التوبة: ٤٦]،
وقوله: ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٣]،
في هذه الآيات الكريمات إثبات صفة الغضب، والسخط، والأسف، والكره، والمقت. وهي من صفات الفعل التي يثبتها أهل السنة والجماعة لله – تعالى – على الوجه اللائق به – سبحانه٢ – والغضب المثبت له – جل، وعلا – لا نقص فيه بوجه من الوجوه، فإن "الغضب على من يستحق الغضب عليه، من القادر على عقوبته، صفة كمال"٣.
_________
١ مجموع الفتاوى (٦/٦٨) .
٢ المصدر السابق، وانظر: منهاج السنة النبوية (٣/١٦٠) .
٣ درء تعارض العقل والنقل (٤/٩٢) .
1 / 58