شرح العقيدة الواسطية للعثيمين
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
السادسة
سنة النشر
١٤٢١ هـ
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
يقول: ﴿قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ﴾ [الأنعام: ٥٠] وأمره أن يقول: ﴿قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَدًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا إِلاّ بَلاغًا﴾ [الجن: ٢١ - ٢٣] ﴿إلاّ﴾ استثناء منقطع، أي: لكن أبلغ بلاغًا من الله ورسالاته.
فالحاصل أن محمدًا صلوات الله وسلامه عليه عبد لله ومقتضى هذه العبودية أنه لا حق له في شيء من شؤون الربوبية إطلاقًا.
وإذا كان محمد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه بهذه المثابة، فما بالك بمن دونه من عباد الله؟! فإنهم لا يملكون لأنفسهم نفعًا ولا ضرًا، ولا لغيرهم أبدًا وبهذا يتبين سفه أولئك القوم الذين يدعون من يدعونهم أولياء من دون الله ﷿.
قوله: "ورسوله": هذا أيضًا لا يكون لأحد بعد رسول الله ﷺ، لأنه خاتم النبيين، فهو رسول الله الذي بلغ مكانًا لم يبلغه أحد من البشر، بل ولا من الملائكة فيما نعلم اللهم إلا حملة العرش، وصل إلى ما فوق السماء السابعة، وصل إلى موضع سمع فيه صريف أقلام (١) القضاء الذي يقضي به الله ﷿ في خلقه، ما وصل أحد فيما نعلم إلى هذا المستوى، وكلمه الله ﷿ بدون واسطة، وأرسله إلى الخلق كافة وأيده بالآيات
_________
(١) لما رواه البخاري (٣٤٩) / كتاب الصلاة/ باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي ﷺ: "ثم عرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام".
1 / 45