إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة
الناشر
مؤسسة الدرر السنية-المملكة العربية السعودية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٢هـ - ٢٠١١م
مكان النشر
الظهران
تصانيف
المبحث الخامس
منزلتها عند المؤمنين
أُمّ المؤمنين عَائِشَة ﵂ لها مكانة عالية في قلوب المؤمنين، من لَدُن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا، ففي عهد النَّبِيّ ﷺ، كان المسلمون إذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ، أخرها حتى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عَائِشَة، بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ﷺ في بيت عَائِشَة ﵂ (١).
وها هو ابن عباس ﵁ عندما زارها في مرضها الذي ماتت فيه، قال لها: «أَنْتِ بِخَيْرٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، زَوْجَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَنْكِحْ بِكْرًا غَيْرَكِ، وَنَزَلَ عُذْرُكِ مِنَ السَّمَاءِ» (٢).
وها هي سودة ﵂ وهبت يومها لعائشة خاصة، فعن عَائِشَة ﵂: «مَا رَأَيْتُ امْرَأَةً أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَكُونَ فِي مِسْلاخِهَا (٣) مِنْ سَوْدَةَ بِنْتِ زَمْعَةَ، مِنِ امْرَأَةٍ فِيهَا حِدَّةٌ (٤)، قَالَتْ: فَلَمَّا كَبِرَتْ، جَعَلَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ لعَائِشَة،
_________
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب تفسير القرآن، باب ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ ٦/ ١٠٦، رقم (٤٧٥٣).
(٣) المِسْلاخ: الجلد، والمعنى: أنها تمنت أن تكون مثل هيئتها وطريقتها. ينظر: النهاية في غريب الحديث والأثر ٢/ ٣٨٩، وتاج العروس ٧/ ٢٧٢.
(٤) قال القَاضِي عياض: " (من) هُنَا للْبَيَان واستفتاح الْكَلام، وَلم ترد عَائِشَة عيب سَوْدَة بذلك بل وصفتها بِقُوَّة النَّفس وجودة القريحة". إكمال المعلم ٤/ ٦٦٤، وينظر: شرح النووي على مسلم ١٠/ ٤٨، وشرح السيوطي على مسلم ٤/ ٧٠.
1 / 37