إجلاء الحقيقة في سيرة عائشة الصديقة
الناشر
مؤسسة الدرر السنية-المملكة العربية السعودية
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٣٢هـ - ٢٠١١م
مكان النشر
الظهران
تصانيف
وقد علم جميع الناس حبَّ النَّبِيّ ﷺ لعَائِشَة حتى ثارت غيرة زوجاته، فعنها ﵂: أن نساء رسول الله ﷺ كن حزبين، فحزب فيه عَائِشَة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله ﷺ، وكان المسلمون قد علموا حب رسول الله ﷺ لعَائِشَة، فإذا كانت عند أحدهم هدية يريد أن يهديها إلى رسول الله ﷺ، أَخَّرَهَا حتى إذا كان رسول الله ﷺ في بيت عَائِشَة، بعث صاحب الهدية بها إلى رسول الله ﷺ في بيت عَائِشَة، فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي رسول الله ﷺ يكلم الناس، فيقول: من أراد أن يهدي إلى رسول الله ﷺ هدية، فليهده إليه حيث كان من بيوت نسائه، فكلمته أم سلمة بما قلن، فلم يقل لها شيئًا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها، فكلميه قالت: فكلمته حين دار إليها أيضًا، فلم يقل لها شيئا، فسألنها، فقالت: ما قال لي شيئًا، فقلن لها: كلميه حتى يكلمك، فدار إليها فكلمته، فقال لها: «لاَ تُؤْذِينِي فِي عَائِشَة فَإِنَّ الوَحْيَ لَمْ يَأْتِنِي وَأَنَا فِي ثَوْبِ امْرَأَةٍ، إِلا عَائِشَة»، قالت: فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله، ثم إنهن دَعَوْنَ فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فأرسلت إلى رسول الله ﷺ تقول: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت أبي بكر، فكلمته فقال: «يَا بُنَيَّة أَلاَ تُحِبِّينَ مَا أُحِبُّ؟»، قالت: بلى، فرجعت إليهن، فأخبرتهن، فقلن: ارجعي إليه، فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته، فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عَائِشَة وهي قاعدة فسبتها، حتى إن رسول الله ﷺ لينظر إلى عَائِشَة، هل تكلم، قال: فتكلمت عَائِشَة ترد على زينب حتى أسكتتها،
1 / 32