ديوان الهذليين
الناشر
الدار القومية للطباعة والنشر
مكان النشر
القاهرة - جمهورية مصر العربية
تصانيف
ثَلاثا فلما استُجِيلَ الجَها ... مُ واستَجَمعَ الطِّفْلُ منه رُشوحا
قال أبو سعيد: هذا مَثَل. يقول: استَجْمع السحابُ حتى لحَقَ الصِّغارُ الكِبارَ. يقول، لَحِقَ صِغارُ السحابِ بكبارِه، وكان أوَّلُ متفرّقا فاجتَمَع. قال: فهذا مَثَل؛ شبَّه متفرِّقَ السَّحابِ وصغارَه بالابِل الّتى معها أطفالهُا، وإذا تَبِعَ الطِّفلُ أُمَّه قيل: رشَح، وهو راشِحٌ. يقول: اجتمع بعضُه إلى بعض؛ ويقال: رَشحَ الحُوارُ والظِّبْيُ إذا تَحرّكَ وَمشَى مع أمّه.
مَرَته النُّعامىَ فَلم يَعتَرِفْ ... خِلافَ النُّعامَىَ مِنَ الشاِم رِيحا
يقول: فلمّا اجتَمَع وتَمَّ مَرَتْه النُّعامى، أي استَدَرَّتهْ واستَنزلت ماءهَ. والنُّعامىَ: الجنوب. قال: ولا يَصِفون المَطَرَ إلا بها، فَلم يَعَترِف ريحا غيرَها، أي لَم يُشمَل.
قال: ومِثْلهُ قول الآخَر:
حارَ وعَقَّتْ مُزنَه الرِّيحُ وانْـ ... ـقار (١) به العَرْضُ ولَم يُشْمَل
ويقال: إن الشَّمال إذا جاءت بالحجاز قَرَّقَت الغَيْم، ويسمِّيها بعضُ العرب: مَحْوَة.
قال: ومثلُه قول الآخر:
* غداة تخالهُمْ مَحْوا حسا (٢) * كذا.
فَحطَّ من الحُزَنِ المُغْفِرا ... تِ والطَّيْرُ تَلثَقُ (٣) حتى تَصيحا
(١) انقار به العرض، أي تفوّر ووقعت ناحية منه.
(٢) لم نجد هذا الشطر فيما راجعناه من المظانّ؛ ولم نتبيّن المراد منه؛ وقد أشار الشارح إلى ذلك بقوله بعد: "كذا".
(٣) تلثق: تبتل.
1 / 132