310

ديوان الشريف الرضي

تصانيف

الشعر

وكم لي في يوم الثوية رقدة # يضاجعني فيها المهند والغمد (1)

إذا طلب الأعداء إثري ببلدة، # نجوت وقد غطى على أثري البرد

ولو شاء رمحي سد كل ثنية # تطالعني فيها المغاوير والجرد

نصلنا على الأكوار من عجز ليلة # ترامى بنا في صدرها القور والوهد (2)

طردنا إليها خف كل نجيبة، # عليها غلام لا يمارسه الوجد

ودسنا بأيدي العيس ليلا؛ كأنما # تشابه في ظلمائه الشيب والمرد

ألا ليت شعري!هل تبلغني المنى # وتلقى بي الأعداء أحصنة جرد؟

جياد، وقد سد الغبار فروجها، # تروح إلى طعن القبائل أو تغدو (3)

خفاف على إثر الطريدة في الفلا، # إذا ماجت الرمضاء واختلط الطرد

كأن نجوم الليل، تحت سروجها، # تهاوى على الظلماء والليل مسود

يعيد عليها الطعن كل ابن همة # كأن دم الأعداء في فمه شهد

يضارب حتى ما لصارمه قوى، # ويطعن حتى ما لذابله جهد (4)

تغرب لا مستحقبا غير قوته؛ # ولا قائلا إلا لما يهب المجد (5)

ولا خائفا إلا جريرة رمحه؛ # ولا طالبا إلا الذي تطلب الأسد (6)

إذا عربي لم يكن مثل سيفه # مضاء على الأعداء أنكره الجد

وما ضاق عنه كل شرق ومغرب # من الأرض إلا ضاق عن نفسه الجلد

إذا قل مال المرء قل صديقه، # وفارقه ذاك التحنن والود

الساكن.

صفحة ٣١٤