واحمر وجه الطبيب وتلعثم حينا.
ثم اندفع يقول: عرفت هذا من جرتريدة يا مولاي، فهي تحبني بغيرة وإخلاص، كما أن مولاتها تحبك ولا صبر لها عنك ...
واختلج فؤاد باسي وقال: أهذا ما علمته أيضا من جرتريدة؟ - نعم يا مولاي، وقد علمته منها أيضا بالنظر؛ لأني قد دخلت إلى منزلها ورأتني فيه، وأخبرتها بأني ذاك الطبيب الذي جئت إلى منزلها معصوب العينين لمداواتك.
وكانت أشعة الفرح تسطع عند ذكرك بين عينيها، وكانت كلما رأتني تجعل حديثها معي عنك.
ولا تنقطع عن ذكرك، وعلائم الحب لا تخفى على أحد، ولا سيما على العشاق.
فامتلأ فؤاد باسي سرورا مما سمع وسأله: كم مرة جاء دي مونسورو إلى المنزل؟ - مرة واحدة فقط. - والدوق؟ - لم يحضر على الإطلاق، ولم يدخل المنزل أحد في غيابك غير مونسورو.
وتركه باسي وقد لقي بكلامه سرورين؛ أحدهما: أن ديانا لا تزال تحتقر زوجها وتبغضه، والثاني: تيقنه من أنه محبوب من تلك الفتاة التي هي أول من عرف بها الهوى، وهي أول من بعث أشعة الحب إلى قلبه الذي لم يعرف الغرام قبل أن يتوله بها.
ثم ذهب إلى البارون وهو مشفق عليه أشد الإشفاق؛ لأنه كان لا يزال معتقدا بموت بنته.
وسار به إلى الشارع المقيمة فيه ديانا.
ولما وصلا إلى المنزل، ترجل باسي عن جواده ولبث البارون ممتطيا جواده، وهو يحسب أن هذا المنزل هو للدوق.
صفحة غير معروفة