فاحتدم البارون غيظا، وقال: إذا، سأسير وإياك والويل لقاتل ابنتي؛ لأن الملك إذا لم يصغ إلي، فسيصغي إلي نبلاء فرنسا؛ لأنها لا تخلو من الأشراف.
ثم وضع يده على قبضة حسامه وقال: نعم، سأذهب معك ... لقد أنساني الحزن أن لي حساما طالما كان حيلتي في المعارك. - وإني أوصيك بالسكينة والصبر أيها النبيل، فأنت ستجد في باريس من ينتصر للشرف والمروءة.
فليهدأ بالك وتهيأ للسفر في الغد ...
ثم خرجا من الغرفة وذهبا إلى سانت ليك وامرأته حيث أقاموا سوية بقية ذاك النهار.
الفصل الخامس عشر
الأب والابنة
وفي اليوم الثاني ذهب البارون مع باسي في طريق باريس، بعد أن استأذنا من سانت ليك وامرأته اللذين بقيا في منزل البارون بعد إلحاحه عليهما بالبقاء.
وسار الفارسان يقطعان تلك المسافة الشاسعة وباسي يسكن من جأش ذلك الكهل العجوز ويطيب خاطره، وينفذ إلى قلبه أشعة من الآمال كانت تعين ذاك المسكين وتسليه بعض السلوى، حتى وصلا إلى باريس، فذهب به الكونت توا إلى قصره، وامتنع البارون عن الدخول؛ لأنه حسبه قصر الدوق، فأعلمه أنه في منزله، فدخل وأعد له فيه أحسن الغرف.
ثم غادره وحده ريثما يستريح من عناء السفر، وذهب فخلا بالطبيب الذي كان قد جعله قبل أن يسافر رقيبا على منزل ديانا، وأخبره الطبيب بأنه قد اكترى غرفة تجاه ذاك المنزل وأقام فيها يراقب كل شيء في مدة تغيبه ...
سأله: ماذا رأيت؟ هل عاد المسيو دي مونسورو؟ - نعم، لكنه خرج كما دخل، أي لم يستفد شيئا. - كيف عرفت ذلك؟
صفحة غير معروفة