يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ﴾ الآية [البقرة/ ٢٤٩]، وقوله: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا﴾ [الكهف/ ٥٣] أي: أيقنوا، وقوله تعالى: ﴿إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾ [الحاقة/ ٢٠] أي: أيقنت.
ونظيره من كلام العرب قول عميرة بن طارق:
بأن تغتزوا قومي وأقعد فيكم ... وأجعل مني الظن غيبًا مرجَّما
أي: أجعل مني اليقين غيبًا.
وقول دريد بن الصمة:
فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج ... سراتهم في الفارسي المسرَّد
فقوله: "ظُنُّوا" أي: أيقنوا.
قوله تعالى: لبني إسرائيل: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (٤٧)﴾ [البقرة/ ٤٧] لا يعارض قوله تعالى في تفضيل هذه الأمة: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران/ ١١٠]؛ لأن المراد بالعالمين عالَمو زمانهم، بدليل الآيات والأحاديث المصرحة بأن هذه الأمة أفضل منهم، كحديث معاوية بن حيدة القشيري في المسانيد والسنن، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: "أنتم توفون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على اللَّه".
ألا ترى أن اللَّه جعل المقتصد منهم هو أعلاهم منزلة حيث قال: ﴿مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (٦٦)﴾ [المائدة/ ٦٦]، وجعل