113
والمسطار والأداة التي ترسم بها الدائرة،
114
وفي بعض الأدوات تكون ملاحظة الناء هي النموذج (الذي نحاكيه)، وفي بعضها الآخر «نحتذي» بأشعة الشمس التي تلتقطها، وبمساعدة هذه الأدوات نتثبت مما هو مستقيم ومستو بحيث يلائم الإدراك الحسي بدرجة كافية، وبهذه الطريقة نفسها يتحتم على رجل الدولة
115
أن تكون لديه معايير معينة يستمدها من الطبيعة نفسها ومن الحقيقة ويستعين بها في الحكم على ما هو عادل وجميل ونافع. فكما يمتاز النوع المذكور من الأدوات في الأعمال اليدوية عن كل ما عداه، كذلك يكون هذا المعيار هو أفضل المعايير إذا توفر له أكبر قدر ممكن من التوافق مع الطبيعة. (ب48) ولا سبيل لإنسان لم يهب حياته للفلسفة ولم يعرف الحقيقة أن يتوصل إلى هذا «المعيار».
116
والواقع أن الناس لا يتوصلون في الصنائع (والمهن) الأخرى إلى الأدوات وأدق الحسابات عن طريق المبادئ الأولى، بل يستمدون «معرفتهم بها» من مبادئ من الدرجة الثانية والثالثة والرابعة مشتقة عنها؛
117
ولهذا يكون علمهم تقريبيا كما يقيمون أحكامهم على الخبرة. إن الفيلسوف وحده هو الذي يحاكي الأشياء الدقيقة نفسها لأنه هو الذي يتأمل الأشياء ذاتها لا الصورة المقلدة لها.
صفحة غير معروفة