بلاغ الرسالة القرآنية

فريد الأنصاري ت. 1430 هجري
22

بلاغ الرسالة القرآنية

الناشر

دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع والترجمة

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م

مكان النشر

القاهرة

تصانيف

فأما الأجير فقد أبصر الآيات: ﴿الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ. ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا. وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا. فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ إلى قوله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِّنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥ - ٢٧٩]. لقد رأى الأجير المال الحرام، فأبصره جمرًا مشتعلًا! وأبصر أكلته صرعى يتخبطون في نار جهنم! الآخذين والمعطين فيه سواء، أبصرهم يتداولون نقودًا مشتعلة، كأن معدنها قد سك من مارج نار! وأبصر لهيبها يتطاول إلى دار الدنيا؛ فيحرق عشه، ويخرب بيته، ويهلك بدنه وماله، ويلتهم من حياته ما ظن أنه يعمره، لقد أبصر حقًّا! أبصر ذلك كله فانكمشت يده خوفًا مما رأى! وأما التاجر فإنما سمع، وليس من رأى كمن سمع! وكذلك كان رسول الله يُبَصِّرُ أصحابَه صورةَ المال الحرام، ففي الصحيحين من حديث أم سلمة: عن رسول الله ﷺ أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم، فقال: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض؛ فأقضي له على نحو ما

1 / 26