البيان في مذهب الإمام الشافعي

يحيى بن أبي الخير العمراني ت. 558 هجري
83

البيان في مذهب الإمام الشافعي

محقق

قاسم محمد النوري

الناشر

دار المنهاج

رقم الإصدار

الأولى

سنة النشر

١٤٢١ هجري

مكان النشر

جدة

وأما قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ﴾ [التوبة: ٢٨] [التوبة: ٢٨] . فأراد: نجس الأديان، لا الأبدان والثياب والأواني. وأما الذين يتدينون باستعمال النجاسة، وهم المجوس؛ لأنهم يتطهرون بالبول، ويتقربون بأرواث البقر.. فهل يجوز استعمال أوانيهم وثيابهم، التي لم تعلم طهارتها، ولا نجاستها قبل غسلها؟ فيه وجهان: أحدهما: قال أبو إسحاق: لا يجوز قبل غسلها. وهو قول أحمد، وإسحاق؛ لأنهم يتدينون باستعمال النجاسة، فالظاهر من أوانيهم وثيابهم النجاسة. والثاني: قال أبو علي بن أبي هريرة: يجوز، وهو المذهب، وبه قال مالك، وأبو حنيفة؛ لأن الأصل فيها الطهارة. قال ابن الصباغ: وهكذا الوجهان في الطين في الطرق. وهذا إنما هو في آنيتهم وثيابهم التي يستعملونها. فأما أوانيهم وثيابهم التي لا يستعملونها.. فإنها كآنية اليهود والنصارى، وقد مضى ذكرها. ويستحب تغطية الإناء؛ لما روي: «أن النبي ﷺ أمر بتغطية الوضوء، وإيكاء السقاء» . ولأنه أحوط. وبالله التوفيق.

1 / 88