مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور
الناشر
مكتبة الرشد
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
وَالثالِثُ: ذِكرُ النَّهْيِّ عَن ِ اتخاذِ القبوْرِ مَسَاجِد.
وَالرّابعُ: ذِكرُ النَّهْيِّ عَن ِ الصَّلاةِ في المقبَرَةِ وَالحمّام.
قالَ البَغوِيُّ فِي «شَرْحِ السُّنَّةِ»: (أَرَادَ أَنَّ أَهْلَ الكِتَابِ لمْ تُبَحْ لهمُ الصَّلاة ُ إلا َّ فِي بيعِهمْ وَكنَائِسِهمْ، فأَباحَ الله ُ لهِذِهِ الأُمَّةِ، الصَّلاة َ حَيْثُ كانوْا، تَخْفِيْفا عَليْهمْ وَتيْسِيرًا، ثمَّ خَصَّ مِنْ جَمِيْعِ الموَاضِعِ: الحمّامَ، وَالمقبرَة َ، وَالمكانَ النَّجِس) نقلهُ عَنْهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَن ِ بْنُ حَسَن ِ بْن ِ محمَّدِ بْن ِ عَبْدِ الوَهّابِ آل الشَّيْخِ ﵏ ُ في «فتحِ المجيْد» (ص٢٠٦).
وَقالَ شَيْخُ الإسْلامِ في «شَرْحِ العُمْدَةِ» (٢/ ٤٣٩ - ٤٤٠): (وَأَمّا الأَحَادِيْثُ المشْهُوْرَة ُ في جَعْل ِ الأَرْض ِ مَسْجِدًا: فهيَ عَامَّة ٌ، وَهَذِهِ الأَحَادِيْثُ خَاصَّة ٌ، وَهِيَ تفسِّرُ تِلك َ الأَحَادِيْثَ، وَتبينُ أَنَّ هَذِهِ الأَمْكِنَةِ، لمْ تقصَدْ بذَلِك َ القوْل ِ العَامِّ، وَيُوَضِّحُ ذلك أَرْبعة ُ أَشْيَاءَ:
أَحَدُهَا: أَنَّ الخاصَّ يَقضِي عَلى العَامِّ، وَالمقيدُ يُفسِّرُ المطلقَ، إذا كانَ الحكمُ وَالسَّبَبُ وَاحِدًا، وَالأَمْرُ هُنَا كذَلك.
الثاني: أَنَّ قوْلهُ ﷺ «جُعِلتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطهُوْرًا»: بيانٌ لِكوْن ِ جِنْس ِ الأَرْض ِ مَسْجِدًا لهُ، وَأَنَّ السُّجُوْدَ عَليْهَا لا يَخْتَصُّ بأَنْ تكوْنَ عَلى صِفةٍ مَخْصُوْصَةٍ، كمَا كانَ فِي شَرْعِ مَنْ قبْلنَا. لكِنَّ ذلِك َ لا يَمْنَعُ أَنْ تَعْرِضَ للأَرْض ِ صِفة ٌ تَمْنَعُ السُّجُوْدَ عَليْهَا.
1 / 114