مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور
الناشر
مكتبة الرشد
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
فالأَرْضُ التِي هِيَ عَطنٌ، أَوْ مَقبَرَة ٌ، أَوْ حَمّامٌ، هِيَ مَسْجِدٌ، لكِنَّ اتخاذهَا لمّا وُجِدَ لهُ مَانِعٌ عَرَضَ لها: أَخْرَجَهَا عَنْ حُكمِهَا. وَلوْ خَرَجَتْ عَنْ أَنْ تكوْنَ حَمّامًا، أَوْ مَقبَرَة ً: لكانتْ عَلى حَالِهَا.
وَذلِك َ أَنَّ اللفظ َ العَامَّ، لا يُقصَدُ بهِ بيانُ تفاصِيْل ِ الموَانِعِ، كقوْلِهِ تعَالىَ: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾.
وَقدْ عُلِمَ أَنَّ العَقدَ لا بُدَّ فِيْهِ مِنْ عَدَمِ الإحْرَامِ، وَعَدَمِ العِدَّةِ، وَلا بُدَّ لهُ مِنْ شُرُوْطٍ وَأَرْكان.
الثالِثُ: أَنَّ هَذَا اللفظ َ العَامَّ، قدْ خُصَّ مِنْهُ الموْضِعُ النَّجِسُ، اعْتِمَادًا عَلى تَقييْدِهِ باِلطهَارَةِ، فِي قوْلِهِ ﷺ «كلُّ أَرْض ٍ طيِّبَةٍ»، وَتَخْصِيْصُهُ باِلاسْتِثْنَاءِ المحَقق ِ، وَالنَّهْيِّ الصَّرِيْحِ أَوْلىَ وَأَحْرَى.
الرّابعُ: أَنَّ تِلك َ الأَحَادِيْثَ إنمَا قصِدَ بهَا بيانُ اخْتِصَاص ِ نبيِّنَا ﷺ وَأُمَّتِهِ باِلتَّوْسِعَةِ عَليْهمْ فِي الصَّلاةِ دُوْنَ مَنْ قبْلنا مِنَ الأَنبيَاءِ وَأُمَمِهمْ، حَيْثُ حُظِرَتْ عَليْهمُ الصَّلاة ُ إلا َّ في المسَاجدِ المبْنِيَّةِ للصَّلاة. فذَكرَ ﷺ أَصْلَ الخصِيْصَةِ وَالمزِيةِ، وَلمْ يَقصِدْ تفصِيْلَ الحكم.
وَاعْتَضَدَ ذلِك َ بأَنَّ هَذِهِ الأَمَاكِنَ قلِيْلة ٌ باِلنِّسْبَةِ إلىَ سَائِرِ الأَرْض ِ، فلمّا اتفقَ قِلتهَا، وَأَنهُ لمْ يَتَمَحَّض ِ المقصُوْدُ لِبيان ِ أَعْيَان ِ أَمَاكِن ِ الصَّلاةِ، ترَك َ اسْتِثْنَاءَهَا.
1 / 115