مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور
الناشر
مكتبة الرشد
رقم الإصدار
الأولى
سنة النشر
١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
فصل في حُكمِ الصَّلاةِ إلىَ القبوْر
أَمّا الصَّلاة ُ إلىَ القبْرِ: فصَلاة ٌ مُحَرَّمَة ٌ غيْرُ صَحِيْحَةٍ كذَلِك َ، لِحَدِيْثِ أَبي مَرْثدٍ الغنوِيِّ عَن ِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: «لا تُصَلوْا إلىَ القبوْرِ، وَلا تَجْلِسُوْا عَليْهَا» رَوَاهُ مُسْلِمٌ في «صَحِيْحِه» (٩٧٢).
وَبهَذَا قالَ كثِيْرٌ مِنَ الأَصْحَابِ، مِنْهُمُ الآمِدِيُّ، وَأَبوْ عَبْدِ اللهِ ابنُ حَامِدٍ، وَأَبوْ محمَّدٍ ابنُ قدَامَة َ، وَشَيْخُ الإسْلامِ ابنُ تَيْمية َ ﵏.
وَذكرَ القاضِي أَبُوْ يَعْلى مُحَمَّدُ بْنُ الحسَين ِ ابْنُ الفرّاءِ البَغدَادِيُّ (ت٤٥٨هـ): أنَّ حُكمَهُ حُكمُ المصَلي فِيْهَا، لأَنَّ الهوَاءَ تابعٌ لِلقرَارِ، فيَثبتُ فِيْهِ حُكمُهُ، وَلِذَلِك َ لوْ حَلفَ لا يدْخُلُ دَارًا، فدَخَلَ سَطحَهَا: حَنِثَ. وَلوْ خَرَجَ المعْتكِفُ إلىَ سَطحِ المسْجِدِ: كانَ لهُ ذلِك َ، لأَنَّ حُكمَهُ حُكمُ المسْجِد) (١).
وَجَوَّزَ بَعْضُ أَهْل ِ العِلمِ الصَّلاة َ في عُلوِّ الموَاضِعِ المنْهيِّ عَنْهَا، وَقالوْا: (الصَّحِيْحُ قصْرُ النَّهْيِّ عَلى مَا تناوَلهُ، وَأَنهُ لا يُعَدَّى إلىَ غيْرِهِ، لأَنَّ الحكمَ إنْ كانَ تَعَبُّدِيًّا: فالقِيَاسُ فِيْهِ مُمْتَنِعٌ، وَإنْ عُللَ: فإنمَا يُعَللُ بكوْنهِ لِلنجَاسَةِ، وَلا يتخيلُ هَذَا في سَطحِهَا).
_________
(١) - «المغْني» لابْن ِ قدَامَة (١/ ٤٧٤).
1 / 63