أشراط الساعة - الوابل
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١١ هـ - ١٩٩١ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
٣ - فتح بيت المقدس:
ومن أشراط السّاعة فتح بيت المقدس، فقد جاء في حديث عوف بن مالك ﵁ أنّه قال: قال رسول الله ﷺ: "اعدُدْ ستًّا بين يدي السّاعة: ... (فذكر منها:) فتح بيت المقدس" (^١).
ففي عهد عمر بن الخطّاب ﵁ تَمَّ فتح بيت المقدس سنة ست عشرة من الهجرة؛ كما ذهب إلى ذلك أئمَّة السِّيَر، فقد ذهب عمر ﵁ بنفسه، وصالح أهلها، وفتحها، وطهَّرها من اليهود والنصارى، وبنى بها مسجدًا في قبلة بيت المقدس (^٢).
وروى الإمام أحمدُ من طريق عُبيد بن آدم؛ قال: "سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول لكعب الأحبار (^٣): أين ترى أن أصلّي؟ فقال: إن أخذتَ عني؛ صلّيتَ خلف الصخرة، فكانت القدس كلها بين يديك. فقال عمر: ضاهيت اليهوديَّة، لا، ولكن أصلّي حيث صلّى رسول الله ﷺ، فتقدَّم إلى القبلة، فصلَّى، ثمّ جاء، فبسطَ رداءَه، فكنس الكناسة في ردائه، وكنس النَّاس" (^٤).
(^١) رواه البخاريّ، وتقدم تخربجه قريبًا. (^٢) انظر: "البداية والنهاية" (٧/ ٥٥ - ٥٧). (^٣) هو كعب بن ماتع الحميري، من أوعية العلم، ومن كبار علماء أهل الكتاب، أسلم في زمن أبي بكر الصديق، وقدم المدينة زمن عمر، ثمّ سكن الشّام، ومات في خلافة عثمان ﵁ وقد جاوز المئة، وكان كثير الرِّواية للإِسرائيليات، وقسمٌ كبيرٌ منها لا يصحُّ السند به إليه، وليس له في البخاريّ رواية، وفي مسلم رواية لأبي هريرة عنه. انظر: "تقريب التهذيب" (٢/ ١٣٥)، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ٤٣٨ - ٤٤٠)، و"تذكرة الحفاظ" (١/ ٥٢). (^٤) "مسند الإمام أحمد" (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) (ح ٢٦١)، تحقيق أحمد شاكر =
1 / 85