أشراط الساعة - الوابل
الناشر
دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤١١ هـ - ١٩٩١ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
معها" (^١).
فقد مات ﵊ كما يموت النَّاس؛ لأنّ الله تعالى لم يكتب الخلود في هذه الحياة الدُّنيا لأحد من الخلق،. بل هي دار ممرٍّ لا دار مقرٍّ؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (٣٤) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ﴾ [الأنبياء: ٣٤ - ٣٥].
إلى غير ذلك من الآيات الّتي تبيِّن أن الموت حقٌ، وأن كلّ نفس ذائقة الموت، حتّى ولو كان سيد الخلق وامام المتَّقين محمَّد ﷺ.
وكان موته كما قال القرطبي: "أول أمرٍ دَهَمَ الإِسلامَ ... ثمَّ بعده موتُ عمر، فبموت النّبيّ ﷺ انقطع الوحي، وماتت النبوَّة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب، وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير، وأول نقصانه. قال أبو بكر الصديق ﵁:
فَلَتَحْدُثَنَّ حَوَادِثٌ مِنْ بَعْدِهِ ... تُعْنَى بِهِنَّ جَوانِحٌ وصُدُورُ
وقالت صفيَّة بنت عبد المطَّلب ﵂:
لَعَمْرُكَ مَا أَبْكِي النَّبِىَّ لِفَقْدِهِ ... ولكِنَ مَا أَخْشَى مِنَ الهَرْجِ (^٢) آتِيا" (^٣)
(^١) "صحيح مسلم"، كتاب فضائل الصّحابة ﵃، باب فضائل أم أيمن ﵂، (١٦/ ٩ - ١٠ - مع شرح النووي). (^٢) (الهَرْج): هو القتل؛ كما سيأتي. (^٣) "التذكرة" للقرطبي، (ص ٦٢٩ - ٦٣٠) بتصرُّف بسيط، وانظر: "الإذاعة" لصديق حسن، (ص ٦٧ - ٦٩).
1 / 84