101

أرخص ليالي

تصانيف

ولا يتخلف حمودة، بل يسرع قائلا: هات لي كرسي دخان، وهات للأستاذ حاجة، والمعلم تعميرة.

ويتهلل الجالسون المتفرجون وقد حانت لحظتهم، ويطلبون وينتقون ويوصون، ويعرفون أن فائدة الفرجة قد هلت.

ويبدأ اللعب في عشرتي الفرق.

ولهذا تنظف المنضدة، ويزيح حمودة عبد الودود الراقد فوق كتفه، وتتخلخل الكراسي وتتباعد، ويتقارب بعضها، ويسود غير قليل من الهرج والمرج.

ويغمز المعلم لنبقة، ويأتي نبقة كالزوال، ويمد يده، ويلعب أصابعه دون أن ينطق حرفا.

ويدق مليم على زوره وهو يضحك ورقبته تشخشخ، ثم يخرج من فمه أربعة قروش.

ويبدأ اللعب وقد قل الضحك، وزاد التربص، واشتدت رقابة مليم على أصابع حمودة، بينما الأخير قد أدرك أن مليما يرى ورقه، فحاول أن يحتفظ به مضموما مخفيا، وسرعان ما سها عن محاولاته، فعادت أوراقه إلى ما كانت عليه. •••

كان الراديو قد انتهى، وعزف السلام ومضت بعد هذا ساعة، وكان نبقة قد أتى بالمقاعد من الخارج ورصها صفوفا بجوار الحائط، ثم لم ضلف الباب الأربعة، وأغلق ثلاثا منها. وكان الكلوب ما زال يوش ويهمس، وإن كان نوره قد ضعف، وكان مليم وحمودة جالسين جلستهما، والورق مفروشا أمامهما، والمتفرجون قد تسرب النوم إليهم فقاموا، ولم يبق إلا الأستاذ ماسك الحساب. وعند البنك كان المعلم يحاسب نبقة، وكانت هناك خمسة قروش ناقصة، وكان الصبي رابضا على الأرض عند قدمي المعلم، مسندا ظهره إلى الحائط، محاولا أن يلم في رأسه كل الطلبات «الشكك» التي أخرجها، وأن يجد بينها الخمسة قروش. وكان المعلم مريحا رأسه على البنك ووجهه إلى نبقة، ويكاد يغرز الماشة التي أمامه في عينيه، منتظرا نتيجة محاولاته على جمر خبيث.

والذي حدث أن نبقة لم يتذكر، وإنما فوجئ هو والمعلم بصوت مليم يوقظ القهوة من سكوتها، ويهتف كأنما زال عنه الطاعون: راحت. - راحت إيه يا حلوف؟!

وقبل أن يتحرك المعلم كانت المنضدة قد قلبت، وبعثرت الكوتشينة على الأرض، وكانت يدا حمودة حول رقبة مليم ضاغطة عليها.

صفحة غير معروفة