وتنهد الجالسون في ارتياح، فمعنى هذا أن تستمر اللعبة.
وسكت حمودة فلم ينطق بحرف، ولم يهدأ مليم، فقام ورقص هنيهة وهو يزعق بملء صوته ثم جلس.
وعلى ذلك أصبح كل منهم مغلوبا في عشرة، وبدءوا يلعبون عشرة أخرى؛ ليتخلص أي منهم من غلبه، ويصبح الثاني مغلوبا في العشرتين.
وهكذا بدأ التطبيق.
ومعه بدأ الحماس، حماس المتفرجين، فالتطبيق يكون عادة أحمى من العشرات الأولى، ففيه سينجلي من يتحمل الحساب وحده.
وكذلك بدأ حماس اللاعبين، وإن كان يشوبه بعض الاطمئنان، فعلى فرض أن أحدهما خسر العشرة، فله أن يلعب عشرتين «فرق»، ولا يستطيع الجالس أمامه أن يقوم إلا إذا غلبه مرتين متتاليتين.
وهكذا، فالأمل ممدود، واللعبة بدأت تزهو، والليل طويل، ولا شيء يعدل ما هم فيه من لذة محمومة.
ودور في الثاني في الثالث راحت العشرة، وأصبح اللعب كله عند مليم، ولم يحزن، ولم يثر، وكذلك لم يضحك أو يرقص، بل اندفع على الفور يقول بصوت هادئ وفي عينيه ألف عفريت: الفرق.
وابتسم حمودة ابتسامة صفراء، وهو يقول بصوت فيه نخوة وعدل: أديك فرق زي مانتا عايز، أصول لعب، واللا إيه يا إخوانه ما تقولوا.
ويزوم الإخوان، وتتمشى بينهم موجة أمل وفرح، وتصبح الموجة عاصفة حين يقول مليم، وهو يطلب المشروبات على الفرق: أنا مش عايز حاجة، شوف الرجالة يشربوا إيه يا نبقة.
صفحة غير معروفة