كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين أو الأربعين الطائية

محمد بن محمد بن علي، أبو الفتوح الطائي الهمذاني (المتوفى: 555هـ) ت. 555 هجري
91

كتاب الأربعين في إرشاد السائرين إلى منازل المتقين أو الأربعين الطائية

محقق

عبدالستار أبوغدة

الناشر

دار البشائر الإسلامية

رقم الإصدار

الأولى ١٤٢٠ هـ

سنة النشر

١٩٩٩ م

تصانيف

الحديث
ومن عمل بهذا الْحَدِيث وامتثل وصية رَسُول اللَّهِ ﷺ فِيهِ فقد حاز الثواب وأمن العقاب، لأن من أدى الفرائض، واجتنب المحارم، ووقف عند الحدود، وترك البحث عما غاب عَنْهُ، فقد استوفى أقسام الفضل وأوفى حقوق الدين، لأن الشرائع لا تخرج عَنْ هَذِهِ الأنواع المذكورة فِي الْحَدِيث. أما "الفرائض" فهي الواجبات، من الصوم والصلاة والزكاة والجهاد وغير ذَلِكَ وأما "المحرمات" فهي المنهيات من الزنى والسرقة وشرب الخمر والظلم والبغي وغير ذَلِكَ. "والحدود" هي المواقف الَّتِي حدها اللَّه تَعَالَى لعباده في المباحات، والمقادير الَّتِي بينها اللَّه فِي الطاعات لحفظ العبادات بأسبابها وشروطها وأوقاتها، وامتثال العقود المشروعة لأحكامها مَعَ الشرائط المرعية فِي محالها وذواتها، واتباع المأذونات مَعَ الوقوف عَلَى نهاياتها من حدود اللَّه. وقد مدح اللَّه تَعَالَى الحافظين لحدوده، وذم المتعدين لها، فَقَالَ: ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ وَقَالَ: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ . وأما "مَا سكت عَنْهُ" فيحتمل أن يكون ذَلِكَ مما لم ينطق فِيهِ الشارع بأمر ولا نهي ولا تحريم ولا تحليل، فيرد حكمه إِلَى أصل من أصول الشرع.

1 / 118