عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن

حمود بن عبد الله التويجري ت. 1413 هجري
52

عقيدة أهل الإيمان في خلق آدم على صورة الرحمن

الناشر

دار اللواء للنشر والتوزيع

رقم الإصدار

الثانية

سنة النشر

١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م

مكان النشر

الرياض - المملكة العربية السعودية

تصانيف

لهم من الاحتمالات والتأويلات المستكرهة، وقد تقدم قول ابن عبد البر أن السلف رووا أحاديث الصفات وسكتوا عنها وهم كانوا أعمق الناس علمًا وأوسعهم فهمًا وأقلهم تكلفا. ولم يكن سكوتهم على عي، فمن لم يسعه ما وسعهم فقد خاب وخسر انتهى. ولقد أحسن الراجز حيث يقول: وكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف فصل وقد دلت الأحاديث التي تقدم ذكرها (١) على أن الله تعالى خلق آدم على أحسن صورة وفي هذا أبلغ رد على المقالة الخبيثة التي تنسب إلى داروين وتسمى نظرية النشوء والتطور والارتقاء. فقد جاء في هذه المقالة الخبيثة أن الإنسان أصله قرد وأنه بعد النشوء والتطور والارتقاء صار إلى هذه الصورة الموجودة عليها بنو آدم اليوم. وهذا كفر صريح لما فيه من التكذيب بما أخبر الله به في كتابه وما أخبر به رسول الله ﷺ في الأحاديث الثابتة عنه، فقد جاء في آيات كثيرة من القرآن أن الله تعالى خلق آدم من طين وأنه خلقه بيديه ونفخ فيه من روحه وعلمه الأسماء كلها وأمر الملائكة بالسجود له. وهذه فضائل عظيمة خص الله بها آدم دون سائر المخلوقات. وقد أخبر النبي ﷺ في الأحاديث التي تقدم ذكرها: «أن الله خلق آدم على صورته» وفي بعض الروايات «على صورة وجهه» وفي بعضها «على صورة الرحمن» وهذه فضيلة عظيمة جدًا خص الله بها آدم دون سائر المخلوقات، وقد تضمنت المقالة الدارونية نفي هذه الفضيلة العظيمة عن آدم ﵊

(١) ص٦ - ٨ و٢٠ و٢٦ - ٢٧.

1 / 47