عقيدة أهل السنة في الصحابة لناصر بن علي
الناشر
مكتبة الرشد،الرياض
رقم الإصدار
الثالثة
سنة النشر
١٤٢١ هـ/٢٠٠٠ م
مكان النشر
المملكة العربية السعودية
تصانيف
منهجهم القويم، والتعيس من عدل عن طريقهم، ولم يتحقق بتحقيقهم فأي خطة رشد لم يستولوا عليها، وأي خطة خير لم يسبقوا إليها تالله لقد وردوا ينبوع الحياة عذبًا صافيًا زلالًا ووطدوا قواعد الدين، والمعروف فلم يدعوا لأحد بعدهم مقالًا فتحوا القلوب بالقرآن والذكر والإيمان، والقرى بالسيف والسنان، وبذل النفوس النفيسة في مرضاة الرحيم الرحمن، فلا معروف إلا ما عنهم عرف، ولا برهان إلا ما بعلومهم كشف، ولا سبيل نجاة إلا ما سلكوا، ولا خير سعادة إلا ما حققوه وحكوه فرضوان الله تعالى عليهم أجمعين"أ. هـ١.
فهذه خمسة وعشرون نقلًا عما قدمنا ذكرهم من أهل العلم بينوا فيها ما يجب لأصحاب رسول الله ﷺ وكلامهم هذا الذي قدمنا ذكره هو محمدة لهم ولمن تكلم به من بعدهم فأولئك الأسلاف دائمًا كلامهم يذكر ويثنى عليهم به ويترحم عليهم بسببه لكونهم قاموا بما يجب لأصحاب رسول الله ﷺ وكلامهم الذي تقدم ذكره هو اللائق بأصحاب رسول الله ﷺ أما من تكلم فيهم بكلام لا ينبغي فإن في الحقيقة لم يضرهم وإنما يضر نفسه وذلك بأنهم ﵃ وأرضاهم قدموا على ما قدموا وقد قدموا الخير الكثير من الأعمال الجليلة التي قاموا بها مع رسول الله ﷺ ورضي الله عنهم، والكلام فيهم بما يليق بهم فإنه لا ينقصهم بل يزيدهم رفعة في درجاتهم، وزيادة في حسناتهم، فإن المتكلم فيهم يكون كلامه فيهم بغير حق، ومتكلم فيهم إذا كانت له حسنات فإنهم يأخذون من حسناته ويكون ذلك رفعة في درجاتهم وإن لم يكن له حسنات فإنه كما قيل لا يضر السحاب نبح الكلاب.
والذي أخلص إليه من تلكم الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وكلام السلف الذي تقدم في بيان فضل الصحابة على وجه العموم أنه يجب على كل مسلم أن ينقاد لما دل على إثبات فضلهم ﵃ ويسلم لهم بذلك ويعتقد اعتقادًا
_________
١ـ لوامع الأنوار البهية ٢/٣٧٩-٣٨٠.
1 / 111